تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 604

مساهمون:

ص٦٠٤

ابن الجيعان ، أبو البقاء محمد بن يحيى ( ت 902 ه / 1496 م )

هو القاضي بدر الدين ، أبو البقاء محمد بن يحيى بن شاكر القبطي ، الشافعي ، الدمياطيّ الأصل ، القاهريّ المصريّ ، المعروف بابن الجيعان . من أسرة بني الجيعان القبطيّة المصرية ، أسلمت في بداية القرن التاسع الهجري ، ولمع من أفرادها كثيرون تولّوا المناصب الإدارية في الدواوين المدنية والعسكرية . وخدموا سلاطين الجراكسة على امتداد ذلك القرن حتى سقوط دولة المماليك في مصر ، وانتقل بعض ذراريهم إلى بلاد الروم العثمانيين في عهد السلطان « سليم الأول » ، وقد حسن إسلام أفراد الأسرة ، فحمل بعضهم لقب « القاضي » منهم هذا المؤرّخ ، وحفظ بعضهم القرآن الكريم ، وابتنى بعضهم المساجد والمدارس الدينية في القاهرة . وكان أفراد الأسرة يحظون بالثراء في المال والعقار ، وصاهرهم الأعيان وأصحاب المناصب العالية في مصر والشام ، وخدمهم الناس ، وقيل فيهم إنهم كانوا أصحاب الحلّ والعقد في الدولة ، في الباطن ، وإن كان غيرهم في الظاهر ، فهم الأصل . وبالجملة فهم أصلح أبناء جنسهم . كان بدر الدين أبو البقاء رئيسا حشما ، فاضلا ، عارفا بأحوال المملكة ، مقرّبا عند السلطان الأشرف « قايتباي » ، ورقي في أيامه وانتهت إليه الرياسة ، وفاق على من تقدّمه من أقاربه ، وكان أدوبا ، حلو اللسان ، سيوسا ، وله اشتغال بالعلم ، وكان من نوابغ بني الجيعان ، وله برّ ومعروف ، وهو الذي أنشأ عمارة الزاوية الحمراء وجعل بها خطبة ، والحوض والسبيل ، وأنشأ هناك القصور والمناظر والغيط الحافل ، وصار ذلك المكان من جملة مفترجات القاهرة ، وتسعى إليه الناس في زمن النيل للفرجة هناك . نظم الشعر ، وصنّف ، ورافق السلطان قايتباي في رحلته إلى بلاد الشام في سنة 882 ه / 1477 م . وكتب تفاصيل الرحلة في كتاب بعنوان : « القول المستظرف في سفر مولانا الملك الأشرف » ، منه نسخة خزائنية مزخرفة محلّاة بماء الذهب ، في دار الكتب المصرية . وهو أحد كتب التراث المهمّة التي وصلتنا عن أواخر عصر المماليك ، يندرج بين كتب « المعارف العامة » قبل أن يكون بين كتب الرحلات ، فهو بالمادّة التي يشتمل عليها يكاد يكون موسوعيا ، رغم صغر حجمه ، ففيه : التاريخ ، والجغرافية ، والحياة الاجتماعية ، والزراعة والصناعة ، والعمران والعادات ، ونظم الحكم ، والعلاقات السياسية . فضلا عن وصف العمارة المدنية والعسكرية ، من خانات وأبراج وحصون في بلاد الشام ، وطرق البريد ، والقوافل التجارية ، مع رسوم السلطنة والتقاليد الرسمية بإصدار المراسيم وتقديم الأعطيات والأزياء . لقد جمع ابن الجيعان بأسلوبه الرشيق هذه