المعطيات كلّها في كتابه الصغير بحجمه ، المهمّ في مضمونه ، ليجعله في مصافّ أهمّ المصادر العربية عن الفترة المتأخّرة من عصر المماليك التي تعتبر أكثر الفترات غموضا وإهمالا من كتب التاريخ وغيره ، ومن هنا اكتسب هذا الكتب أهميّته البالغة لدى الباحثين والمؤرّخين . فهو بخطوطه العريضة ، يتناول بالوصف رحلة السلطان قايتباي من مصر إلى بلاد الشام الشمالية ، وعودته ، ويختلف عن كثير من كتب الرحلات المعروفة التي يقوم بها أفراد عاديّون ، بهدف الرحلة فقط ، وتسجيل المشاهدات . فالرحلة هنا لم يقم بها رحّالة عاديّ ، بل قام بها سلطان مصر والشام ، ولم تكن رحلته من أجل الرحلة ، بل كانت لتحقيق أهداف في مقدّمتها الوقوف عن كثب على الأوضاع السياسية والعسكرية ، وتفقّد التحصينات الدفاعية لبلاد الشام ، في وقت بدأت فيه الحدود الشمالية وأطرافها تشهد مقدّمات تحوّل سياسيّ وعسكريّ خطير في العلاقات مع الأتراك العثمانيين في الأناضول ، بعد انتصارهم العظيم على البيزنطيين ، وقيام السلطان « محمد الفاتح » بفتح القسطنطينية سنة 856 ه / 1453 م .
وقد أتى تدوين ابن الجيعان لوقائع الرحلة ليصبّ في مسار التواصل التأريخي للأحداث والأخبار ، بالتفصيل اليومي الدقيق ، وليكون رافدا من روافد المصادر التاريخية البحتة المعروفة بكتب الحوليّات ، وكتب السير للسلاطين والملوك وغيرهم .
وأمدّنا بمعلومات ثرّة عن طريق البريد في تلك الحقبة المتأخّرة من عصر المماليك ، وعن عدّة معالم عمرانية في مدن وقرى الشام ، وعن الشخصيات السياسية والدينية والمدنية المعاصرة للرحلة ، مما يثري معلوماتنا في مجال التراجم للأعلام ، وهو فنّ لا يقلّ أهميّة عن فنّ التأريخ بحدّ ذاته .
توفي ابن الجيعان سنة 902 ه / 1496 م . وقد قارب الستّين من عمره .
آثاره
1 - القول المستظرف في سفر مولانا الملك الأشرف ؛ 2 - طوالع البدور في تحويل السنين والشهور .
المصادر والمراجع
ابن إياس ، بدائع الزهور في وقائع الدهور ، 3 / 363 ؛ القول المستظرف في سفر مولانا الملك الأشرف ، تحقيق عمر عبد السلام تدمري ، دار جرّوس برس ، طرابلس ، لبنان 1984 .
د . عمر عبد السلام تدمري
الجامعة اللبنانية - طرابلس - لبنان