وانتقده في لسان الميزان [ 1 / 27 ] بقوله :
« وممّا ينبغي أن يتوقّف في قبول قوله في الجرح والتعديل ، من كان بينه وبين من جرّحه عداوة سببها الاختلاف في الاعتقاد ، فإنّ الحاذق إذا تأمّل ثلب أبي إسحاق الجوزجاني لأهل الكوفة رأى العجب ، وذلك لشدّة انحرافه في النصب وشهرة أهلها بالتشيّع ، فتراه يليّن مثل الأعمش ، وأبي نعيم ، وعبيد الله بن موسى وأساطين الحديث وأركان الرواية » .
وكيفما كان الأمر فإن هذه الاعتراضات لا تنقص من قدر الجوزجاني كمحدّث وناقد ، فعلاقته الوثيقة بأحمد وإكرام الأخير له ، ووصف ابن حبان له بأنه كان حافظا للسنة [ ابن حجر ، تهذيب ، 1 / 182 ] وتصريح الذهبي بأنه أحد أئمة الجرح والتعديل [ ميزان ، 1 / 75 ] وذكره له في « تذكرة الحفاظ » [ 2 / 549 ] وكتاب « من يعتمد قوله في الجرح والتعديل » [ ص 159 ] وكتاب « المعين في طبقات المحدثين » [ ص 141 ] يؤكّد علوّ شأنه بين المحدّثين . ولعلّ شدّته في اتّباع السنة وصلابته فيها تجعله أحيانا قاسيا في حكمه على بعض الرواة الشيعة كما يرى ابن حبان [ ابن حجر ، تهذيب ، 1 / 182 ] .
وقد دافع الشيخ اليماني المعلّمي عنه دفاعا قويا لتبرئته من النصب والتحامل على علي كرّم الله وجهه [ انظر التنكيل بما في تأنيب الكوثري من الأباطيل ، 1 / 45 ، 46 ، 57 ، 58 ، 99 ، 100 ] ، وإلى مثل هذا أيضا ذهب سيد صبحي السامرائي في مقدّمة تحقيقه لكتاب « أحوال الرجال » مستندا في ذلك على موقف أحمد بن حنبل الإيجابي من الجوزجاني ، وممّا قاله في هذا الصدد : وممّا يؤكّد كون الجوزجاني غير ناصبيّ اتصاله بإمام أهل السنة والجماعة الإمام المبجّل أحمد بن حنبل وسماعه منه وتفقّهه عليه وروايته مسائله ومكاتبته له ، والإمام أحمد معروف مذهبه في حبّ أصحاب رسول الله لا سيّما أمير المؤمنين عليّ المعروف بسابقته في الاسلام ومكانته من رسول الله وجهاده معه ونصرته لدينه والذي روى في مسنده الكثير من فضائله ، فكيف يقبله أحمد وكيف يسكت عنه وكيف يكاتبه وهذا حاله ؟ فهذا الشيء مرفوض لا يقبل أبدا ، والجوزجاني لم يكن ناصبيا ولم ينحرف عن عليّ رضي اللّه عنه [ ص 16 ] .
وقام الألباني بمقارنة كلام الجوزجاني في « الرجال » بكلام غيره وتوصّل إلى أنّ تشديد الجوزجاني النكير على الراوي كان من أجل البدعة ، إلّا أنّه يصرّح بأنه ضابط وحديثه مقبول ، وقد تكلّم في الأعمش وأبي إسحاق السبيعي وغيرهما من جهة إنكار البدعة عليهم بالعبارات الشديدة ولم يصرّح بردّ حديث الراوي الذي نعته بالابتداع بل وثقه [ الدرر في مسائل المصطلح والأثر ، ص 231 - 232 ] .
آثاره
1 - وصفه الدارقطني بأنه من الحفاظ المصنّفين والمخرّجين الثقاة [ ابن حجر ، تهذيب ، 1 / 182 ] وقال عنه ابن كثير : له المصنّفات المشهورة المفيدة منها المترجم فيه علوم غزيرة وفوائد كثيرة [ بداية ، 11 / 31 ] .
وما وصلنا أو بلغتنا أخباره منها لا يخرج عن الرواية والنقد والفقه ، وأكثر النقول عنه وأوسعها وردت في كتب الجرح والتعديل ،