نشر جامعة ابن سعود ، الرياض ، 1403 ه / 1983 م ، 1 / 262 - 263 ؛ الأعظمي ، محمد ضياء الرحمن ، دراسات في الجرح والتعديل ، بيروت ، ط 1 ، سنة 1415 ه / 1995 م ، ص 299 - 301 .
د . محمد الناصر الزعايري
جامعة الزيتونة - تونس
الجوزجاني ، أبو سليمان موسى بن سليمان ( ت 200 ه / 816 م )
الإمام أبو سليمان موسى بن سليمان الجوزجاني نسبة إلى جوزجان ، وهي مدينة عظيمة بخراسان ممّا يلي بلخ فتحت على يدي الأقرع بن حابس التّميمي ، انتسب إليها جماعة من أهل العلم منهم أبو إسحاق إبراهيم بن يعقوب السعدي ، وأبو أحمد أحمد بن موسى ، وأبو مغيرة محمّد بن مالك خادم البراء بن عازب ، وأبو عبد الرحمن شدّاد بن أحمد ، وأبو رجاء محمّد بن أحمد القاضي [ ابن النديم ، الفهرست ، ص 290 ؛ السمعاني ، الأنساب ، 2 / 117 ؛ ياقوت ، معجم البلدان ، 2 / 211 ؛ ابن الأثير ، اللباب ، 1 / 308 ] .
كان فقيها حنفيا بصيرا بالرأي يذهب مذهب أهل السنّة في القرآن ، ويكفّر أهل الاعتزال لقولهم بخلقه ، سكن بغداد وسمع بها الحديث النبوي الشريف ، وتفقّه بكبار شيوخها حتّى برع وأصبح إماما ذائع الصيت ، فقصده الطلبة وانتفعوا بغزير علمه ، روي أنّه لمّا صار إلى درب أسد اشترى فيه دارا وقال : أنا اليوم صرت بغداديا ، لأنّ الرجل ما قام في بلد لم يتخذ فيه منزلا فليس بأهله ، ثمّ قال : كان علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه كوفيا ، وعبد الله بن مسعود طائفيا لاتخاذهم بها المنازل [ ابن النديم ، الفهرست ، ص 290 ؛ أبو حاتم الرازي ، الجرح والتعديل ، 8 / 145 ؛ الذهبي ، سير أعلام النبلاء ، 8 / 479 ] .
كان صالحا ديّنا شديد الورع . قال ابن النديم « قرأت بخطّ الحجازيّ لمّا كان في فتنة الأمين رأى رجلا قد عدا ، ورجل يعدو خلفه شاهرا سيفه ، فصاح خذوه ، فأخذ له الذي يعدو ، ولحقه الآخر فقتله ، فقال لهم أبو سليمان :
أتعرفون الرّجل ؟ قالوا : لا نعرف واحدا منهما ، قال : فتمسكون رجلا حتى يقتل ؟ ! وحلف لا يساكنهم ، وانتقل إلى طاقات العكّي ، فهناك سمع منه ابن البلخي الكتب » [ الخطيب ، تاريخ بغداد ، 13 / 36 ؛ الشيرازي ، طبقات الفقهاء ، ص 137 ؛ القرشي ، الجواهر المضيّة ، 2 / 186 ؛ ابن قطلو بغا ، تاج التراجم ، ص 74 - 75 ] .
وعرض عليه القضاء فلم يقبل واعتلّ بأنّه ليس بأهل لذلك فأعفي ، ونبل عند الناس