« أحوال الرجال » [ ص 135 ] أنه كان ببغداد يوم وفاة محمد بن عمر الواقدي في ذي الحجّة سنة 207 ه . وارتحل إلى مصر قبل وفاة شيخه بها أبي صالح عبد الله بن صالح كاتب الليث بن سعد سنة 223 ه ، وذكر الدارقطني أنه أقام بمكّة مدّة وبالبصرة مدة وبالرملة مدّة [ ياقوت ، معجم البلدان ، 2 / 183 ] .
وتفقّه بأحمد بن حنبل [ الذهبي ، تذكرة ، 2 / 549 ] وخرّج عنه مسائل في جزءين ، وكانت له علاقة خاصّة به حيث كان أحمد يكاتبه ويكرمه إكراما شديدا [ ابن حجر ، تهذيب ، 1 / 182 ] وروى عنه الجوزجاني في كتابه بعض آرائه النقدية [ ص 40 ، 43 ، 49 ، 51 ، 116 ، 121 ، 126 ، 135 ، 165 ، 177 ، 194 ، 202 ] .
وتتلمذ في الحديث للكثير من أهل هذا الفن [ مختصر بدران ، 2 / 310 ] . وأغلب شيوخه من أكابر الحفاظ والنقاد والمذكور منهم في الكتب كلهم - تقريبا - من المشهورين في المنطقة العربية ولا نعرف شيوخه الأوائل ، ومن الذين سمع منهم من غير من سبقوا - الناقد علي بن المديني أبو الحسن ( ت 234 ه ) . وقد روى عنه في كتابه [ ص 37 ، 46 ، 53 ، 149 ] . وإمام الجرح والتعديل أبو زكريا يحيى بن معين ( ت 233 ه ) ، وجعفر بن عون بن جعفر المخزومي ( ت 206 ه ) ، وأبو عاصم النبيل الضحّاك بن مخلد الشيباني ( ت 212 ه ) ، وعفان بن مسلم أبو عثمان الأنصاري مولاهم ( ت 220 ه ) .
بلغ من العلم درجة عالية حتّى أنه لما سكن دمشق العاصمة العلمية للشام قدّم فيها ، فولّي خطابتها واعتبر إمامها وعالمها [ ابن كثير ، البداية ، 11 / 31 ] ومحدثها [ الذهبي ، تذكرة ، 2 / 549 ] ولا ندري متى أوطنها ، والمؤكّد أنّ ذلك كان قبل سنة 241 ه تاريخ وفاة شيخه أحمد بن حنبل الذي كان يراسله فيتقوّى الجوزجاني بذلك ويقرأ كتابه على المنبر [ الذهبي ، تذكرة ، 2 / 549 ] .
وأبرز ظاهرة علمية في حياة المترجم ، أنه كان محدثا جوّالا ، لا ينقطع عن الرحلة إلى البلدان للإسماع والإفادة بعد أن كان يقصدها أيام التلمذة للطلب والاستفادة ، وكانت أسفاره كأستاذ زائر تمتد من مصر إلى ما وراء النهر ، ففي سنة 230 ه كان بهمدان وكتب عن بعض شيوخها [ أحوال الرجال ، ص 205 ] ودخل سمرقند ، ونسف ، وروى عنه أهلها ، وحدث ببخاري بعد سنة 240 ه [ القند ، ص 54 ] ، وقال أبو سعيد بن يونس : قدم مصر سنة 245 ه وكتبت عنه [ المزي ، تهذيب الكمال ، 1 / 76 ] .
ومن آثار هذا التجوال الواسع في الأمصار لتقريب العلم للطلبة وإفشائه أنّ شيوخ الحفاظ والنقاد في النصف الأخير من القرن الثاني وبدايات القرن الثالث هم من تلاميذه ، ومن مشاهيرهم :
الأربعة ما عدا ابن ماجة ، وأبو حاتم الرازي محمد بن إدريس بن المنذر ، وأبو زرعة الرازي ، وابن جوصا ، ومحمد بن جرير الطبري ، وأبو بشر الدولابي ، ومحمد بن خزيمة .
مات بدمشق ، واختلف في تاريخ ذلك ، فابن
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 544
مساهمون: المنجي بوسنينة
ص٥٤٤