تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 549

مساهمون:

ص٥٤٩
لامتناعه . ثمّ عرض على المعلّى بن منصور وكان مشاركا له في أخذ الفقه ، ورواية الكتب عن الشيخين أبي يوسف ومحمد بن الحسن ، فأبى ولم يتقلّده . روى عمر بن إبراهيم المقرئ عن مكرم بن أحمد عن أحمد بن عطية عن إبراهيم بن سعيد قال : أحضر المأمون موسى بن سليمان ومعلّى الرازي ، فبدأ بأبي سليمان لسنّه وشهرته بالورع فعرض عليه القضاء ، فقال : يا أمير المؤمنين احفظ حقوق الله في القضاء ولا تولّ على أمانتك مثلي ، فإني والله غير مأمون الغضب ، ولا أرضى نفسي لله أن أحكم في عباده ، قال : صدقت وقد أعفيناك ، فدعا له بخير . وأقبل على معلّى فقال له مثل ذلك فقال : لا أصلح ، قال : ولم ؟ قال : لأني رجل أداين ، فأبيت مطلوبا وطالبا ، قال : نأمر بقضاء دينك وتقاضي ديونك ، فمن أعطاك قبلناه ، ومن لم يعطك عوّضناك ما لك عليه ، قال : ففيّ شكوك في الحكم ، وفي ذلك تلف أموال الناس ، قال : يحضر مجلسك أهل الدين إخوانك ، فما شككت فيه سألتهم عنه ، وما صحّ عندك أمضيته ، قال : أنا أرتاد رجلا أوصى إليه من أربعين سنة ما أجد من أوصى إليه ، فمن أين أجد من يعينني على قضاء حقوق الله الواجبة عليك حتى أأتمنه على ذلك ؟ فأعفاه . كان الإمام أبو سليمان الجوزجاني محدّثا ثبتا جليل القدر صادقا ، وثّقه أهل الحديث ونوّهوا بمنزلته ، قال أبو حاتم الرّازي : كتب عنه أبي حدّثنا عبد الرحمن ، قال سئل أبي عنه فقال : « كان صاحب رأي وكان صدوقا » ، وقال فيه الحافظ الذّهبي : « كان صدوقا محبوبا إلى أهل الحديث " [ الجرح والتعديل ، 8 / 145 ؛ السير ، 8 / 479 ] . سمع جماعة منهم عبد الله بن المبارك ، وعمرو بن جميع ، وأبو يوسف ، ومحمّد بن الحسن صاحبا أبي حنيفة . وروى عنه عبد الله بن الحسن الهاشمي ، وأحمد بن محمد بن عيسى البرتي ، وبشر بن موسى الأسدي ، وأبو حاتم الرازي وآخرون . وبه تفقّه أبو ذرّ بن أبي رجاء أحد أعيان المشايخ بنيسابور [ أبو حاتم الرازي ، الجرح والتعديل ، 8 / 145 ؛ السمعاني ، الأنساب ، 2 / 117 ؛ الخطيب ، تاريخ بغداد ، 13 / 36 ؛ الذهبي ، تاريخ الإسلام ، 5 / 469 ؛ سير أعلام النبلاء ، 8 / 479 ] . توفي بعد المائتين وقيل بعد سنة 280 ه والأوّل هو الصحيح [ القرشي ، الجواهر المضية ، 2 / 186 - 187 ؛ اللكنوي ، الفوائد البهية ، ص 216 ؛ البغدادي ، إيضاح المكنون ، 2 / 681 ] .

آثاره

1 - كتاب مسائل الأصول والأمالي ، 2 - كتاب السّير الصّغير ؛ 3 - كتاب الصلاة ؛ 4 - كتاب الرهن ؛ 5 - كتاب الشروط الكبير ؛ 6 - نوادر الفتاوى . قال الزركلي في الأعلام : وفي مخطوطات دار الكتب المصرية جزءان من كتاب في فروع الحنفية يظنّ أنّه نوادر الفتاوى ، وذكر ابن النديم أنّه لم يكن مصنّفا بل كان راويا لكتب شيخه محمّد بن الحسن ، وقد ورد في أصول البزدوي وشرحه كشف الأسرار ما يؤيد ذلك ، فقد ذكر فيهما ما يؤذن بنسبة النوادر إلى محمد . ورد في الأوّل : « وقد قال محمّد رحمه اللّه في نوادر الصلاة في مسألة الحائض إذا طهرت . . . » وفي الثاني : « أراد به النوادر التي رواها أبو سليمان عنه » ،
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 549 | المنجي بوسنينة