تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 543

مساهمون:

ص٥٤٣

الجوزجاني ، أبو إسحاق إبراهيم بن يعقوب ( 165 ه / 781 م - 259 ه / 873 م )

أبو إسحاق إبراهيم بن يعقوب بن إسحاق الأحنفي ، السعدي الجوزجاني ، البوشنجي [ القند ، ص 54 ] . من ولد التابعي المخضرم الأحنف بن قيس السعدي التميمي البصري ( ت 72 ه ) [ القند ، ص 91 ] . كان من حفاظ الحديث ونقاده الكبار ، اشتهر بكتابه : أحوال الرجال الذي استمدّت منه أمّهات كتب الجرح والتعديل بعده ، تخلو المصادر المعروفة من الحديث عن مولده وعائلته ونشأته وظروف دراسته ، وباستثناء تسمية بعض شيوخه وتلاميذه فإن كل ما بلغنا عنه - وهو قليل جدّا - يتعلّق به كحافظ جوّال يجوب الأقطار مفيدا بعلمه . اشتهر بنسبته إلى جوزجان في خراسان وهي من نواحي بلخ ، تقع بينها وبين مروالروذ [ ياقوت ، معجم البلدان ، 2 / 188 ] . وتعود صلته بهذه المنطقة إلى أيام جدّه الأحنف الذي فتحت على يديه جوزجان لما استخلفه على إمارة خراسان واليها عبد الله بن عامر بن كريز [ القند ، ص 91 ] عندما اعتمر [ ابن العماد ، الشذرات ، 1 / 57 ] . ذكر الزركلي [ الأعلام ، 1 / 81 ] أنه ولد بجوزجان ، وذلك اعتمادا على نسبته البلدانية ، وهذا أمر غير مؤكّد لأنّ النسفي أورد له نسبة بلدانية ثانية هي البوشنجي [ القند ، ص 54 ] ، وهي النسبة الأحدث عند علماء التراجم في الدلالة على آخر بلد ارتبط به الراوي ولادة أو إقامة [ شاكر ، الباعث الحثيث ، ص 212 ] . ولا نعرف الآن وجه علاقته ببوشنج . ويمكن أن نحدّد تقريبيا تاريخ ولادته اعتمادا على وفيات كبار شيوخه . وأقدمهم في ذلك عبد الله بن بكر بن حبيب السهمي الباهلي أبو وهب البصري نزيل بغداد الذي مات سنة 188 ه [ ابن حجر ، تهذيب ، 1 / 181 ] ، وإذا راعينا أنّ الرحلة في الطلب - خاصة إلى البلاد البعيدة - لا تكون غالبا إلّا في حدود سنّ العشرين ، نظرا لما تتطلّبه من تهيّؤ واعتماد على النفس أمكننا أن نقدّر تاريخ ميلاده بما بين سنتي 168 ه و 170 ه . وعلى هذا يكون الجوزجاني من المعمّرين الذين شارفوا سنّ التسعين . لا نعلم شيئا عن بدايات دراسته ، والثابت أنه أكثر من الترحال والكتابة عن الشيوخ [ ابن حجر ، تهذيب ، 1 / 182 ] فقد سمع ببغداد قبل وفاة شيخه السهمي سنة 188 ه . ودخل جنوب العراق وأخذ عن مشايخ الكوفة والبصرة من قبل سنة 203 ه تاريخ وفاة أستاذه الحسين بن علي بن الوليد الجعفي ، وسمع بواسط من يزيد بن هارون بن زاذان ( ت 206 ه ) . وكان بالمدائن قبل سنة 204 أو 206 ه تاريخ وفاة محدثها شيخه شبابة بن سوار الفزاري ، وذكر في كتابه :