تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 540

مساهمون:

ص٥٤٠
هؤلاء وهو بلتون حاول إزالة هذا التعارض عبر التعامل مع الإسلام والمسيحية بالمسافة نفسها ، وذلك بواسطة فلسفة جديدة وهي « الأفلاطونية الجديدة » . أما أميروتزس فحاول من جانبه إزالة هذا التعارض ولكن من الناحية السياسية ، ولهذا السبب لم تكن علاقته بالإسلام ممثلا بالأتراك علاقة ذات أساس فلسفي كما هو الحال لدى بلتون ، بل كانت علاقة على شكل محاولة لإيجاد رباط سياسي له مع القوة العثمانية الصاعدة . وهذا ما يفسر لنا قيامه بتأسيس علاقة شخصية مباشرة مع السلطان محمد الفاتح بعد فتح استانبول . وسعى وراء ذلك إلى إيجاد علاقة تفاهم مشتركة مع هذه القوة السياسية الجديدة وصولا إلى تحقيق أرضية سياسية ملائمة لأبناء جنسه ودينه . ومن هنا تركز جهده في تعريف المسلمين وعلى رأسهم السلطان بالمسيحية ، ولتحقيق هذه الغاية أظهر جانب الاعتدال في المسيحية - على حد رأيه - كي يكون هنالك باب للنقاش ونقل الأفكار إلى الطرف الآخر ، وبذلك فقد أصبح من بين المفكرين الذين ذكرناهم سابقا والذين حاولوا إيجاد جسر ثقافي بين الروم الأورثوذوكس وبين الأتراك المسلمين . ونهج المنهج نفسه الذي سار عليه كل من توماس كاتابولينوس ، وباترياخ سكولاريوس . وحاول أميروتزس ومعه ابنه أن يعيد اطلاع السلطان محمد الفاتح ومن خلاله سائر المسلمين على الثقافة اليونانية القديمة دون أن ينسى الاحتياجات الفكرية لهؤلاء ومن سبقوهم من المسلمين . لذلك قام بترجمة بعض المؤلفات الفلسفية والجغرافية التي كان يعتبرها يونانية خالصة إلي العربية ، بل قام بوضع شروحات عنها وقدمها إلى السلطان . وهكذا استطاع أن يبعث النشاط في مشروع الترجمة القديم الذي تبناه السلطان لترجمة العلوم الفلسفية اليونانية إلى العربية والتركية . ومن جانب آخر وضع حوارا « مكتوبا » يوضح فيه للسلطان الجانب الاعتدالي للمسيحية ، وهو الكتاب المسمى ب «
« Dialogue
( الحوار ) . وجعل هذا الكتاب على شكل عرض فلسفي للعقيدة المسيحية . وهدف من ذلك عرض المفاهيم الفلسفية التي تشترك فيها الأديان الثلاثة بأسلوب فلسفي ، وبيّن أن الديانة المسيحية هي أكثر الأديان انسجاما مع الاعتدال والتفكير السليم ، غير أن هدفه لم يكن دعوة الآخرين إلى الإيمان بالمسيحية ، بل كان هدفه جعل القوة السياسية الإسلامية المثقفة بعيدة عن الأفكار ذات الرؤية السلبية تجاه المسيحية . ولهذا السبب بالذات كان أميروتزس لا يتناول النقاشات الدينية بصورة متعمقة ، ولكنه من جانب آخر كان يشير في ثنايا كتابه المذكور إلى وجود نوع من التوافق بين الإسلام والمسيحية من الناحية الفلسفية إن لم يكن من الناحية الدينية . وهو بذلك كأنما يذكرنا بمحاولات بلتون في هذا الاتجاه .

آثاره

ترك أميروتزس مؤلفات في مواضيع كثيرة . وكان يكنّ احتراما خاصا للسلطان محمد الفاتح ، ولذلك فقد كتب فيه « ثلاث مدحيات » . وقد نشرت هذه المدحيات من قبل لامبراس في أثينا بين عامي ( 1885 و 1889 ) في مجلة « دلتن » . وكتب « ديالوج » ( الحوار ) بيّن فيه الخصائص العقلية للعقيدة المسيحية ،
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 540 | المنجي بوسنينة