وترأس اتّحاد الأدباء العراقيين ، وأصبح نقيبا للصحفيين ، بعد أن أعاد إصدار صحيفته « الرأي العام » . لكنه غادر العراق عام 1961 بدعوة من اتّحاد الكتاب فيها ، وأقام في براغ سبع سنوات ، كتب خلالها كثيرا من شعره في الغربة ، وفي الغزل ، والسياسة ، كما وثقتها قصائد ديوانه « بريد الغربة » الذي صدر في براغ عام 1965 م .
عاد الجواهري إلى العراق عقب ثورة 1968 ، وتميّزت صلاته بقاداتها بالتوتر والتقلب ، كتب خلالها دواوينه « بريد العودة » ، « أيها الأرق » ، « خلجات » .
ويسيطر على شعر هذه المرحلة حضور الوجدان وذات الشاعر إزاء الأحداث التي شهدها . هاجر نهائيا العراق عام 1979 ، واستقرّ في سورية منذ عام 1983 حتّى وفاته يوم 27 / 7 / 1997 حيث دفن في مقبرة السيدة زينب بدمشق ، وكتب ذكرياته هناك .
حصل الجواهري عام 1975 على جائزة اللوتس التي يمنحها اتّحاد الكتّاب والأدباء الآسيويين الإفريقيين ، وعلى جائزة سلطان العويس للإنجاز العلمي والثقافي عام 1991 م .
يأخذ شعر الجواهري أهمّيته من كونه وريث التقاليد الشعرية العربية ، ويتمثّل أبرز مزاياها الفنية ، وذلك واضح في دواوينه الأولى ، حيث تتردد أصداء الشعراء الكبار : البحتري ، وأبي تمام ، والمتنبي ، والشريف الرضي ، والمعري ، وتتركّز تلك الأصداء في لغة القصائد وصورها وبلاغتها مع لمسة خاصة يضيفها إليها الشاعر تتلخّص في معالجة موضوعات الحياة السياسية والوطنية ، فيرى فيها الجمهور قضاياه وهمومه وأحلامه ، معبّرا عنها بصياغات جميلة وتراكيب متينة ، تجمع الأصالة والمعاصرة .
وإذ يتقدّم العمر بالشاعر ، يضفي على شعره سمة المعاصرة من الجوانب الموضوعية والفنية في الأغراض التي طرقها مدحا وغزلا ووصفا ، وفي عرض أفكاره السياسية والاجتماعية المتسمة بالانحياز إلى الحرية والاستقلال وكرامة البشر ، موسعا إطار التجربة الوجدانية الخاصة ، لتلامس الهم العام .
ويمكن القول إن المكانة التي احتلّها شعر الجواهري رغم محافظته على التقاليد الشعرية الموروثة ، آتية من أسلوبه الشعري الذي يوازن بين أصالة اللغة ووسائل البلاغة المعروفة ، ومعايشته لعصره وتحوّلاته التي شهدها الشاعر خلال عمره الطويل ، ويمكن القول إنّ شعر الجواهري يؤلّف في السنوات الأخيرة مدرسة خاصة ، فرضت تقاليدها وسط تطوّر الشعر العربي ، واتجاهات الحداثة التي سيطرت عليه .
ومنذ منتصف الستينات يمثّل صدور « بريد الغربة » ، و « بريد العودة » ، و « خلجات » وديوانه بطبعته الجديدة « سبعة مجلّدات » تمثيلا حقيقيا لغربة الشاعر ، وحنينه إلى وطنه ، وتأكيدا لنزعته الفنية التي تذكر القارئ بعافية الشعر العربي التقليدي ، ومتانته وأصالته التي لقيت هوى في نفوس قرائه ونقاده على السواء .
آثاره
1 - حلبة الأدب ، النجف ، 1924 ؛ 2 - بين الشعور والعاطفة ، بغداد ، 1928 ؛ 3 - ديوان