وقد تكرّر ذكر أعمال أبي الجود على لسان عمر الخيام ، سيما رسالته في تعداد أصناف المعادلات . ومن المعلوم أنّ عمر الخيام اطلع عليها بطريقة غير مباشرة حيث يقول :
« وقد حكي لي . . . أنّ لأبي الجود . . .
كلاما . . . » . ويقول عمر الخيام في معرض حديثه عن إحدى المسائل الرياضيّة :
« . . . والمسألة التي أعجزت أبا سهل الكوهي ، وأبا الوفاء البوزجاني ، وأبا حامد الصاغاني وجماعة من أصحابهم الذين كانوا منقطعين إلى جانب الدولة بمدينة السلام هي . . . وهؤلاء الأفاضل كانوا متحيرين في هذه المسألة مدّة مديدة استخرجها أبو الجود ، وخزنوها في دار كتب الملوك السامانية . . . » [ رشدي راشد ، جبّار أحمد ، رسائل الخيام الجبريّة ، ص 91 ] .
وكشف عمر الخيام عن بعض أخطاء أبي الجود إذ يقول : « . . . فقد ظهر خطأ أبي الجود في قوله إنّ القطعين لا يتلاقيان وذلك المراد » . وفي مكان آخر يلاحظ الخيام :
« . . . وبعد فإن واحدا من أصحابنا اقترح علينا أن نبيّن خطأ أبي الجود محمد بن الليث في الصنف الخامس من الأصناف الستة الثلاثية التي تنحل بالقطوع . . . قال أبو الجود . . . ثم زعم أن القطعين يتماسان في نقطة . . . وأخطأ لأنّه يجب أن يكونا متقاطعين » [ المرجع السابق ، ص 73 ، 76 ] .
ونجد عمر الخيام يتحدّث عن مسألة تسمى « مسألة أبي الجود بن الليث » فاستهل بالقول :
« هذا وقد حكى لي بعض من شدا شيئا نزرا من الهندسة بعد تأليفي هذه الرسالة بخمس سنين أنّ لأبي الجود محمد بن الليث المهندس كلاما في تعديد هذه الأصناف وتحليل أكثرها إلى القطوع المخروطيّة من غير استيفاء جميع أنواعها وتمييز الممكن من المستحيل ، بل بحسب ما تؤدّي به النظر في المسائل الجزئيّة إليها فلم أستبعد ذلك لأنّ هذين الصنفين اللذين نسبتهما إلى واحد ممّن تقدّمنا منسوبان إليه وقد شاهدتهما وتصفحتهما في جملة تصنيفات أبي الجود بخط الحازمي الخوارزمي . . . » [ المرجع السابق ، ص 72 ] .
ويعترف عمر الخيام - بخصوص هذه المسألة - بفضل أبي الجود حيث ينوه به قائلا :
« . . . فلعمري إنّه قد أحسن في الوقوف على هذه المسألة بعد ما أعيت جماعة من المهندسين لكن مسألته جزئيّة » .
وقد أسهم أبو الجود في مجال الحساب في البحث عن حل للمسألة التي عرفت فيما بعد بمخمنة فيرما
Fermat
( 1601 - 1665 ) ( رياضي فرنسي من القرن السابع عشر ) ، والتي لم تعرف حلّها النهائي إلّا في أواخر القرن العشرين على يد الرياضي الإنجليزي اندريو وايلز
Wiles
عام 1994 . ويذكر المؤرّخ الغربي المعاصر لين برغرين
Berggren
الذي درس بعض أعمال أبي الجود أنّ معظم مؤلفات هذا الرياضي لم تكتشف بعد ، معتمدا في الحكم على الإحالات إلى أعماله التي نجدها في الكتابات الأخرى .
ومن جهة أخرى يلاحظ مؤرّخ الرياضيات العربيّة رشدي راشد أنّ اللجوء إلى هندسة القطوع المخروطيّة بهدف دراسة المعادلات التكعيبيّة وتعيين جذورها سرعان ما اتبعه