ديوان أسماه « حلبة الأدب » صدر عام 1924 ، وضمّ محاولاته الأولى . انتقل عام 1927 ، من النجف إلى بغداد ، ليبدأ حياة مليئة بالأحداث والتحولات ، فعمل في التعليم ، وبسبب خلافه مع ساطع الحصري المشرف على التعليم والمعارف آنذاك ، استقال في العام نفسه ، ثم قابل فيصل الأوّل الذي أمر بتعيينه مسؤولا عن شؤون الصحافة في الديوان الملكي .
عمل الجواهري ثلاثة أعوام في البلاط الهاشمي ، أصدر خلالها ديوانه « بين الشعور والعاطفة » ، وبرز اسمه في الصحافة والأوساط الأدبية ، فجهد أن يرضي الجمهور ، ولا يغضب البلاط ، لكنه لم يفلح ، فاستقال متفرّغا للصحافة ، فأصدر عددا من الصحف ، كانت غالبا ما تغلق بعد بضعة أعداد ، ومنها « الفرات » ، و « الانقلاب » ، و « الدستور » ، و « الرأي العام » التي استمرّت في الصدور المتقطّع ، بسبب مواقفه من الانتداب البريطاني على العراق ، وآرائه في الوزارات المتعاقبة ، رغم صلاته بالأسرة الهاشمية ، ومدحه فيصل الأول والأمير عبد الإله . فاز عام 1947 بعضوية المجلس النيابي ، واستقال مع النواب المعارضين ، احتجاجا على قمع السلطات لما عرف في العراق ب « وثبة كانون » ضد معاهدة بورتسموت بين العراق وبريطانيا ، وقد استشهد في تظاهرات الوثبة الشقيق الأصغر للجواهري جعفر الذي رثاه بقصيدة ذات شهرة كبيرة ، ومطلعها :
أتعلم أم أنت لا تعلم * بأنّ جراح الضحايا دم
لكنه لم يقطع صلاته بالأسرة الهاشمية المالكة ، كما ظلّ في صف المعارضة المطالبة بالتغيير ، مما تسبّب مرات في سجنه ، وإبعاده خارج بغداد ، واضطراره للعمل في التعليم من حين لآخر ، في البصرة ، والحلة ، والعمارة .
توثّقت صلات الجواهري بالأدباء والشعراء العرب ، وذاعت شهرته في الأقطار العربية ، شاعرا عموديا مجددا ، يعيد بهاء الديباجة الشعرية العباسية ، ويعكس آثار النهضة الأدبية الحديثة التي بدأها أحمد شوقي ، وقد مثل العراق عام 1944 في مهرجان أبي العلاء المعرّي بدمشق ، وألقى قصيدته البائية الشهيرة ، ومطلعها :
قف بالمعرّة وامسح خدّها التّربا * واستوح من طوّق الدنيا بما وهبا
وقد حظي بعد إلقائها بلقب « شاعر العرب » .
وزار فرنسا عام 1948 ، مسافرا منها لبولندا لحضور مؤتمر المثقّفين العالميين الذي انبثقت عنه حركة السلام العالمي . وحضر عام 1951 مهرجان تأبين عبد الحميد كرامي ببيروت ورثاه بقصيدة تركت آثارا سياسية وتداعيات كبيرة في الأوساط الثقافية ، ومطلعها :
باق وأعمار الطغاة قصار * من سفر مجدك عاطر مغوار
وفي تأبين عدنان المالكي بدمشق عام 1956 ألقى قصيدة ، هاجم فيها الحكم الملكي بالعراق ، واضطرّ للإقامة عامين في دمشق لاجئا سياسيا ، عاد بعدها إلى العراق ، منزويا في مزرعة له في ريف مدينة العمارة جنوبي العراق ، وهناك بلغه نبأ ثورة تموز 1958 ، وقيام الجمهورية في العراق ، فعاد إلى بغداد ،