تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 516

مساهمون:

ص٥١٦

الجواليقي ، أبو منصور موهوب بن أحمد ( 465 ه / 1073 م - 540 ه / 1145 م )

هو أبو منصور موهوب بن أحمد بن محمد الجواليقي نسبة إلى « الجواليق » ( وهي كلمة فارسية معناها العدل ) . لغويّ وأديب بغدادي ، ولد ببغداد ، وبها نشأ ، وتلقّى العلوم صغيرا على مشهوري شيوخها وكبار علمائها ، فقد أخذ الحديث على علي بن أحمد البندار ، والأدب على العلاء بن الحسن بن وهب بن الموصلايا صاحب ديوان الإنشاء ، وجعفر بن أحمد بن الحسين السرّاج صاحب كتاب « مصارع العشّاق » ، ويعتبر أبو زكريا يحيى بن الخطيب التبريزي ، أستاذ الأدب في المدرسة النظامية ، أهمّ أساتذته ؛ وقد خلفه فباشر مشيخة اللّغة بعده ، وقرأ عليه عدد من الأعلام وخاصة أبا البركات الأنباري ، وابن الجوزي ، وابن الخشاب ، والكندي النحوي اللّغوي ، وكذلك ابناه إسماعيل بن موهوب وإسحاق بن موهوب ، كما قرأ عليه المقتفي العباسي ، فلمّا ولي الخلافة جعله إمامه يصلّى به الصلوات الخمس . ومن الكتب التي قرئت عليه غريب الحديث لأبي عبيد ، وجمهرة اللّغة لابن دريد ، وأمالي الصولي . وكان من أهل السنّة المحامين عنها ، ويقال عنه إنّه كان مليح الخطّ . وقد اقتفى الجواليقي أثر أستاذه التبريزي في محاولة التّصدّي لتدنّي الثقافة العربية في العصر السلجوقي ، وتدلّ مؤلّفاته على ذلك ، إذ هي تدور حول إحصاء ما دخل العربية من الألفاظ الأعجميّة ، ولحن العامة ، وأخطاء الخاصة . ويعدّ الجواليقي من رواد البحث في ما دخل العربية من الألفاظ الأعجمية ، وقد اشتهر خاصّة بكتابه « المعرّب من الكلام الأعجمي » على حروف المعجم ، وقد جمع فيه الكلمات التّي دخلت العربية من اللّغات الأخرى ، ورتّبها حسب أوائلها وشرحها وبيّن أصلها ويعتبر هذا الكتاب من قبيل المعاجم ، وتتجلّى أهمّيته من ناحية أخرى في ما حاول الجواليقي ضبطه من المقاييس التي تمكّن من معرفة الألفاظ الدخيلة ، والتّمييز بينها وبين الألفاظ المعتبرة من أصل عربي ، كما تضمّن الكتاب الأحكام والاجراءات التّي صاغها اللّغويون قصد التوفيق بين الكلمات الدخيلة وما تقتضيه القواعد والأوزان العربية من تغييرات صوتية مختلفة كالإبدال والإدغام والحذف . . . وإذا كانت الغاية من هذا التصنيف الذود عن فصاحة العربية وعزل الألفاظ الدخيلة ، فإنّه وثيقة هامة تشهد على الوضع اللّغوي في عصره ، وتحتفظ بالكلمات التي لم تأخذها المعاجم بعين الاعتبار لأنّها دخيلة ، ومن ثمّ غير فصيحة . على أنّ الجواليقي قد استفاد كثيرا من أعمال سلفه ممّن اهتموا بموضوع الدّخيل ، وما أثاره من
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 516 | المنجي بوسنينة