تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 514

مساهمون:

ص٥١٤
مدّت من الأخرى إليك وشائج * من سابقين إلى الكرامة صاروا أعزز عليّ وقد مضيت فلا أرى * لمعان حدك أيّها البتّار خلت المحافل من خلاك وأوحشت * من بعد فقدك تلكم الأسمار وبكى الجنوب بك الشمال من الأسى * وتنادت القصبات والأمصار
كان الدكتور الجواري ملتزما بقضايا أمته ووطنه ، عربيا مسلما ملتزما بعقيدته وقوميته ، وقد انعكس هذا الخلق والإيمان على حياته ، فكان جريئا صريحا ، مخلصا في عمله ، وفيا كريما ، شريفا في تعامله ، صلبا في موقفه السياسي الذي جرّ عليه المتاعب في بعض سنوات حياته ، ولا سيما عند العدوان الثلاثي على مصر سنة 1956 م ، إذ أبعد عن التدريس في دار المعلمين العالية إلى دار المعلمين الابتدائيّة ، لتضامنه مع الأساتذه الذين شجبوا العدوان وقدموا المذكرات إلى الملك فيصل الثاني ورئيس الوزراء . لقد عرف بهذه المواقف وبعلمه الغزير ، فكان موضع احترام وتقدير من لدن الذين يعرفون الرجال ، وكرم أعظم تكريم ، وأصبح عضوا عاملا في المجمع العلمي العراقي ، سنة 1966 ، وأمينا عاما لمجلس اتحاد مجامع اللغة العربيّة سنة 1971 م . وكان عضوا عاملا في مجمع اللغة العربيّة بالقاهرة ، ومراسلا في مجمع اللغة العربيّة بدمشق ، ومؤازرا في مجمع اللغة العربيّة الأردني . هذه أهمّ ملامح حياته ، وهو على الرغم من خدمته القضايا الوطنيّة والقوميّة كان عالما جليلا تخرج على يديه آلاف الطلبة من العراق والأقطار العربيّة ولا سيما تونس والجزائر . وقد انصرف في أواخر سنواته إلى الدراسات اللغويّة ، إذ شغلته مسألة تيسير النحو الذي نادى به ابن مضاء القرطبي في كتابه « الرد على النحاة » والأستاذ إبراهيم مصطفى في كتابه « إحياء النحو » . وكانت دراساته النحويّة تتميّز بالإدراك العميق للأساليب العربيّة وما تؤديه التراكيب اللغويّة ، وكان لملازمته القرآن الكريم وقراءاته المتنوّعة ، وتخصّصه في الأدب العربي أثر في تذوق النصوص وفتح مضايقها وإدراك معانيها وفهم مراميها ، فضلا عن أنّه درس اللغة العربيّة وآدابها في العراق ومصر على يد أساتذة كبار مثل : طه الراوي ، والدكتور محمد مهدي البصير ، والدكتور مصطفى جواد ، والدكتور زكي مبارك ، والدكتور طه حسين ، والدكتور عبد الوهاب عزام ، وأمين الخولي ، وأحمد الشايب ، وأحمد أمين ، ومصطفى السقا ، وغيرهم من الأساتذة البارزين . هذا فضلا عن كونه عضوا في اللجنة التي وضعت « المعجم الطبي الموحد » ومحقّقا لكتاب « المقرب » لابن عصفور بالاشترك مع الدكتور عبد اللّه الجبوري . وللدكتور الجواري شعر قليل ، ومن ذلك قصيدته التي عارض بها قصيدة أبي الحسن الحصري القيرواني ، « يا ليل الصب » ، ومنها :
الليل تطاول أسوده * ونأى عن ذي كلف غده
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 514 | المنجي بوسنينة