تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 513

مساهمون:

ص٥١٣
فازت الجبهة التعليمية الموحدة التي كان أحد ممثليها وأعضائها البارزين ، ثم انتخب نقيبا للمعلمين سنة 1968 ، ورئيسا لاتحاد المعلمين العرب . وقامت ثورة رمضان سنة 1963 وتسلم الوطنيون والقوميون مقاليد الحكم فأصبح وزيرا للتربية ، كما تولاها بعد ثورة السابع عشر - الثلاثين من تموز سنة 1968 ، وظل يتسنم المناصب الوزارية وأصبح سنة 1975 يشغل خطة منصب وزير دولة لشؤون رئاسة الجمهوريّة ، فوزير دولة ، فوزيرا للأوقاف والشؤون الدينيّة سنة 1979 . وكانت هذه الوزارة خاتمة عمله الإداري والسياسي ، إذ انصرف بعده إلى البحث والتأليف وأصدر عدّة كتب ونشر عدّة بحوث . وظلّ كذلك حتى ظهيرة يوم الجمعة الثالث من شهر جمادى الآخرة سنة 1408 ه / الثاني والعشرين من كانون الثاني سنة 1988 م ، ففي ذلك اليوم انتقل إلى جوار ربّه عند باب داره ، وهو يهم بالذهاب إلى الجامع ليؤدي صلاة الجمعة . كان موته المفاجئ خسارة للعلم ، وقد روّع محبوه وطلابه فهرعوا إلى داره وشيعوه إلى مقبرة الشيخ معروف وفي نفوسهم حسرات ، وفي قلوبهم أسى عميق . وأقام المجمع العلمي تأبينا له ، تحدّث فيه بعض الأعضاء ومنهم اللواء الركن محمود شيت خطاب الذي قال فيه حكمته : « وقصة رحيل الجواري عن الدنيا تستحق التسجيل ، فقد غادر داره صباحا كعادته لزيارة أقربائه وجيرانه وأصدقائه ، فزار ثلاثة من أصدقائه ، وغادر دار الثالث منهم الساعة الثانية عشرة تماما ؛ لأنّ موعد صلاة الجمعة قد قرب ، فوصل إلى داره قبل الصلاة بدقائق معدودات . وترجل من سيارته مسرعا ، وتوجّه من مرآب السيارة في داره إلى داخل الدار ليغيّر ثيابه على عجل ، ويجدّد وضوءه ، فقد اعتاد أن يرتاد المسجد القريب من داره في ثيابه العربيّة « الجلباب والعباءة والطاقية » ، ولم يكد يخطو خطوتين عن سيارته حتّى هوى على الأرض فاقدا الوعي ، فسارع أخوه وأولاده بنقله إلى مستشفى الطوارئ المجاور لداره ، ولما فحصه الطبيب قال لأهله : البقاء في حياتكم ، فقد فارق الحياة قبل دقائق » . وتحدثت في جلسة المجمع نفسها عنه ، وعن صلتي به منذ أن كنت تلميذا له في كلية الآداب والعلوم ، وانتظاري في الجامع له حيث كنت أؤدي صلاة الجمعة معه في الجامع المجاور لداره ، والقريب من داري ، وما كنت أدري أنّه لن يجيء لأنّه فارق الحياة ، والمؤذن يرفع صوته : « اللّه أكبر . . . » . وتحدّث آخرون ، ورثاه بعض محبيه وعارفي فضله وعلمه ، ومنهم الدكتور محمد حسين علي الصغير الذي قال في قصيدته العصماء :
لك في الجوانح جذوة وأوار * أرأيت كيف تشبّ هذي النار أرأيت كيف الحزن يفرغ غيظه * وتصّعد الزفرات وهي حرار
إلى أن يقول :
يا راحلا في الخالدين وحوله * الجنّات تجري تحتها الأنهار الرفقة الأبرار أدلج ركبهم * أرأيت كيف الرفقة الأبرار