ج 14 ، ص 388 ] . وأورد ابن الجوزي وغيره خبرا عن والده الذي صلّى عليه عند وفاته [ ابن الجوزي ، صفة الصفوة ، ج 2 ، ص 424 ؛ ابن الملقن . . . طبقات الأولياء ، ص 134 ] ومن الأحداث الهامّة الذي ذكرتها المصادر عن حياته العلميّة والصوفيّة جلوسه ببغداد للافتاء وتدريس الفقه وهو في طور الشباب وبعد وفاة أستاذه أبي نور ( ت 240 ه ) [ القشيري ، الرسالة ، ج 1 ، ص 105 ؛ الخطيب البغدادي ، تاريخ بغداد ، ج 7 ، ص 242 ؛ ابن تغري بردي ، النجوم الزاهرة ، ج 3 ، ص 169 ] ثم سلوكه للطريق الصوفي وشهرته بين صوفية عصره وتعرّضه مثلهم لمضايقة السلطة بسبب وشاية غلام الخليل بهم إلى الخليفة ونجاته من المحاكمة بفضل اختياره للتقية وتستّره بالغمّة [ القشيري ، الرسالة ، ج 2 ، ص 503 ؛ السّراج الطوسي ، اللمع ، ص 497 ؛ ابن الجوزي ، تلبيس إبليس ، ص 173 ] وقد اختار الجنيد بعد هذه الحادثة نهج التستّر والعزلة حتّى أنّه لزم بيته ولم يعد يجالس إلّا الخاصة من رفاقه ومريديه ، واكتفى بتعليم التصوف في السراديب ، إلى أن توفي سنة 298 ه . ودفن عند قبر خاله السريّ السقطي في مقبرة الشونيزية ببغداد ، وصلى عليه جمع غفير [ ابن خلكان ، وفيات الأعيان ، ج 1 ، ص 374 ؛ الذهبي ، سير أعلام النبلاء ، ج 14 ، ص 77 ] .
ثقافته وشيوخه :
تذكر المصادر أنّ الجنيد قد عرف بثقافته الدينيّة الواسعة وإحكامه لعلوم الشريعة ، إذ سمع الحديث الكثير عن الشيوخ ، وأخذ الفقه عن أبي ثور إبراهيم بن خالد الكلبي المتوفى سنة 240 ه ، فبرع في الفقه على يديه حتى أضحى يفتي في حلقته بحضرته وعمره عشرون سنة [ ابن النديم ، الفهرست ، ص 265 ؛ السلمي ، طبقات الصوفية ، ص 155 ؛ الاصفهاني ، حلية الأولياء ، ج 10 ، ص 255 ؛ القشيري ، الرسالة ، ج 1 ص 105 ؛ الهجويري ، كشف المحجوب ، ص 341 ؛ ابن خلكان ، وفيات الأعيان ، ج 1 ، ص 373 ؛ ابن العماد الحنبلي ، شذرات الذهب ، ج 2 ، ص 228 ] كما أخذ مبادئ التصوّف الأولى منذ طفولته عن خاله السريّ السقطي « إمام البغداديين وشيخهم » وعن شيوخ الصوفيّة الذين كانوا يرتادون مجلسه . وقد مثل خاله بالنسبة إليه القدوة الروحيّة والخلقيّة ، إذ أخذ عنه سلوك الورع والزهد ومفهوم التوحيد وأسرار المقامات والأحوال والجمع بين علمي الظاهر والباطن [ السراج الطوسي ، اللمع ، ص 240 ، 331 ، 504 ؛ القشيري ، الرسالة ، ج 1 ، ص 386 ؛ الخطيب البغدادي ، تاريخ بغداد ج 7 ، ص 244 ؛ المناوي ، الكواكب الدرية ، ج 1 ص 283 ؛ السلمي ، طبقات الصوفية ، ص 48 ؛ الشعراني ، الطبقات ، ج 1 ، ص 63 ؛ ابن خلكان ، وفيات الأعيان ، ج 2 ، ص 358 ] .
أمّا شيخه الثاني في التصوّف فهو الحارث بن أسد المحاسبي الذي علّمه محاسبة النفس وتصفية الباطن والتمسك بالعبادة والالتزام بحدود الشريعة في التجربة الصوفيّة . كما أخذ الجنيد عن أبي جعفر القصّاب أسرار التصوّف ، وعن أبي جعفر بن الكرنبي الصوفي إذلال النفس وقمع شهواتها ، وعن أبي جعفر الحدّاد مقام التوكّل ، وعن أبي بكر بن مسلم القنطري التكتم على الأسرار الالهيّة ، وعن أبي يعقوب