تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 495

مساهمون:

ص٤٩٥
ومن أهمّ آراء الجنيد تقسيمه للمعرفة الصوفيّة إلى مراتب مختلفة باختلاف مراتب العارفين فأدناها معرفة العامة وأقصاها معرفة الخاصّة [ الاصفهاني ، حلية الأولياء ، ج 10 ، ص 257 ، 259 ] . ومهما ترقى العارف في درجات هذه المعرفة فإنّها تبقى محدودة ، ولذلك عرف الجنيد أعلى مراتب المعرفة بإدراك العجز عن المعرفة [ القشيري ، الرسالة ، ج 2 ، ص 585 ؛ الكلاباذي ، التعرف ، ص 151 ؛ السراج الطوسي ، اللمع ، ص 172 ] . أمّا موضوع هذه المعرفة فهو التوحيد ، وقد صنّفه إلى أربع مراتب منها توحيد الغافلين ، وتوحيد أهل الظاهر من المحققين ، وتوحيد المقربين من المكاشفين ، وتوحيد المشاهدين من الصدّيقين ، وتمثل هذه المرتبة الرابعة نهاية الطريق وهي الفناء في التوحيد [ الجنيد ، الرسائل ، ص 55 - 56 ] وتعتبر في نظره أعلى المراتب لأنّ فيها وفاء بالميثاق الذي أخذه اللّه على ذرّية آدم في الأزل وفق ما نصّ عليه القرآن في الآية 172 من سورة الأعراف وهي قوله تعالى :
وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى شَهِدْنا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هذا غافِلِينَ
فالتوحيد عنده إذن هو عودة الموجود إلى أصل الوجود وفاء بالميثاق [ المصدر نفسه ، ص 56 - 57 ؛ القشيري ، الرسالة ، ص 582 ؛ الهجويري ، كشف المحجوب ، ص 519 ] . لكنّ عقيدة الفناء في التوحيد لم يخرج بها الجنيد عن دائرة الاعتماد السني إذ لم تفض به إلى اتحاد أو حلول أو وحدة وجود ، بل إنّه ما فتئ يردّد أنّ التوحيد هو « إفراد القديم عن المحدث » [ السراج الطوسي ، اللمع ، ص 50 ؛ القشيري ، الرسالة ، ص 24 ؛ الهجويري ، كشف المحجوب ، ص 521 ] متمسكا بعقيدة النزيه الإلهي ومفضّلا البقاء على الفناء والصحو على السكر في تجربته الصوفيّة [ الجنيد ، الرسائل ، ص 21 ، 23 ] لأنّهما يجسمان مقام المسؤوليّة والالتزام بنهج الشرع في واقع الحياة الإنسانيّة ، فوضع بذلك الأسس لتصوّف إيجابي منسجم مع التفكير السنيّ وملتزم بالرسالة الاجتماعية [ الاصفهاني ، حلية الأولياء ، ج 10 ، ص 284 ] .

آثاره

من أهمّ آثار الجنيد « الرسائل » التي حققها ونشرها علي حسن عبد القادر بعنوان « رسائل الجنيد » [ سلسلة جب
Gibb
التذكاريّة - لندن 1962 م ] وقد ضمت ثماني عشرة رسالة من بينها : 1 - رسالته إلى يحيى بن معاذ الرازي ؛ 2 - كتابه إلى عمرو بن عثمان المكي ؛ 3 - كتابه إلى أبي يعقوب يوسف بن حسين الرازي ؛ 4 - كتاب الغناء ؛ 5 - كتاب الميثاق ؛ 6 - كلامه في الألوهية ؛ 7 - كلامه في الفرق بين الإخلاص والصدق ؛ 8 - ست رسائل في التوحيد ؛ 9 - أدب المفتقر إلى اللّه ؛ 10 - أربع رسائل إلى بعض إخوانه . وقد ترجم بعض هذه الرسائل إلى اللغة الفرنسيّة كلّ من ماسينيون ، (
Massignon ( L Essai sur les origines du lexique technique de la mystique musulmane , Paris 1954 - p Deladrire ( ROger ) , Junayd , enseigne -
؛ 4 ، 3
ment spirituel traits , lettres , oraisons et sentences , Paris 1983 , pp . . .