تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 486

مساهمون:

ص٤٨٦

ابن جنّي ، أبو الفتح عثمان ( ت 392 ه / 1001 م )

أبو الفتح عثمان بن جنّي ، نحويّ لغويّ من أعلام النحو في القرن الرابع الهجريّ ، تذكر المصادر أنّ أباه كان مملوكا روميّا لسليمان بن فهد بن أحمد الأزدي [ نزهة الألبّاء ، ص 228 ] . ولئن أشارت بعض المصادر إلى أنّه كان جنديا من أصل تركيّ [ فهرست أبي بكر بن خير ، ص 318 ] ، فإنّ ابن جني قال شعرا يفتخر فيه بعلمه فضلا عن نسبه الذي يؤول حسب تعبيره إلى « سادة نجب قياصرة » . ولد ابن جنّي في مدينة الموصل إحدى عاصمتي الإمارة الحمدانيّة ، ولا تتوفّر في المصادر معلومات دقيقة تمكّن من تحديد سنة ميلاده ، ولئن حدّدت في تاريخ أبي الفداء بسنة 302 ه / 915 م ، [ ج 4 ، ص 29 ] فإنّ ذلك يتعارض مع ما لاحظه أبو علي الفارسي من صغر سنّه عندما رآه سنة 337 ه تصدّر للتدريس بجامع الموصل لأنّه يكون إذّاك ، إذا ما صحّ هذا التاريخ ، قد بلغ سنّ الخامسة والثلاثين ، فلا يستغرب أن يتصدّر للتدريس في مدينة لا يوجد فيها أعلام مرموقون من النحاة . وتتّفق جلّ المصادر على أنّه ولد قبل سنة 330 ه / 941 م . وإذا ما أخذنا استغراب أبي علي الفارسي بعين الاعتبار فإنّه يمكن القول بأنّ ابن جنّي ولد حوالي سنة 320 ه / 932 م فيكون سنّه عند أوّل التقائه بأبي علي ستّ عشرة أو سبع عشرة سنة . وقد تتلمذ في الموصل على أبي العبّاس أحمد بن محمد الموصلي الملقّب بالأخفش [ معجم الأدباء ج 12 ، ص 114 ] ، وعلى أبي بكر محمد المراغي [ إنباه الرواة ، ج
III
، ص 196 ] ، وكان الأوّل نحويّا فقيها وضع كتابا في علل القراءات ، أمّا الثاني فهو من تلاميذ الزجاجي له مختصر في النحو وشرح على كتاب سيبويه ، وقد ذكره ابن جنّي في بعض مصنّفاته [ الخصائص ، ج
III
، ص 299 ؛ التمام ص 158 ] . ويمكن أن نعتبر أنّ تتلمذه في بداية حياته على هذين الأستاذين قد ساهم بقسط وافر في توجيه اهتماماته ، ولو أنّهما لم يكونا من الأعلام البارزين ؛ لكن الذي لا شكّ فيه أنّ التقاءه بأبي علي الفارسي بالموصل سنة 337 ه قد حدّد وجهته تحديدا نهائيا ، فأخذ عنه في الموصل أوّلا حيث أقام أبو علي بضع سنوات أو على الأقلّ زارها مرارا عديدة ، وعندما انتقل إلى حلب بقي على صلة بتلميذه عن طريق المراسلة [ الخصائص ، ج 3 ، ص 38 ] ، قبل أن يلتقيا في هذه المدينة سنة 341 ه / 952 م ، ومنذ هذا التاريخ لازمه ابن جنّي ، وصاحبه في تنقّله حتّى سنة 377 ه تاريخ وفاة الأستاذ . واصل ابن جنّي تتلمذه عليه في حلب ، كما كان مقامه فيها فرصة للتردّد على مجالس الأدباء والعلماء ، وخاصة ما كان ينعقد منها في بلاط سيف الدولة ، وفيه شهد النقاش بين
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 486 | المنجي بوسنينة