وقال تلميذه الإمام القصار : الرجل الصالح ، لو أدركه أبو نعيم الأصبهاني لجعله صدر حليته ، أو قال : مع أويس القرني .
وكان له باع في معرفة الصحيحين ، مميزا لأحاديثهما ، وأحاديث كل واحد منهما ، وكان خطه في غاية الجودة وحسن الرونق ، نسخ الكثير من الكتب ، وكان جلّ معاشه من انتساخها ، قال عبد الحي الكتاني : وقفت على مجموعة له كانت بخزانة تازا . وقد وضع الناس في مناقبه وكراماته وأحواله ، وممن ألف في ذلك : تلميذه الفقيه أبو العباس أحمد بن موسى المرابي الأندلسي المتوفى 1034 ه ، وسماه « تحفة الإخوان ومواهب الامتنان في مناقب سيدي رضوان » ، وهو في مجلدين ، قال عبد الحي الكتاني : وهو عندي بخطه .
ومنه مجلد في الخزانة العامة بالرباط فيه 468 صفحة فيه أبواب منها الباب الثالث : خوفه وزهده وورعه ، والباب الرابع : مكاشفاته ، والخامس في سيره وآدابه ومكاتباته ، والسادس في كلامه وحكمه وبعض منظومه .
توفي بمنزله في عدوة الأندلس بفاس ، ليلة الخميس الثالث عشر ، أو الرابع عشر من ربيع الأول سنة إحدى وتسعين وتسعمائة للهجرة ، ودفن خارج باب الفتوح - بمطرح الجنة - مجمعا على علمه وصلاحه ، وورعه وزهده ويقينه ، ولم يخلف من الدنيا إلا حصيرا كان يصلي عليه ، وخيطا كان يشمر به أكمامه للوضوء ، فبيعا بسبعين مثقالا ، ولما دفع المبلغ لابنته الوحيدة التي تركها أبت أن تأخذ ذلك لأنهما لا يساويان هذا المبلغ ، فاشتروا به بقعة أرض وبنوا عليها زاوية نسبت إليه .
آثاره
1 - كتاب في الفقه ؛ 2 - له نظم كثير ، ومنه نظم الحلية لأبي نعيم الأصبهاني ، وقد جمعه المرابي في كتاب سماه : المسك المختوم فيما للشيخ أبي النعيم من المنظوم ؛ 3 - تقييدات ، قال ابن القاضي : له نظم وتقييدات لا يحصى عددها . قلت : وتقييداته وكلامه على منهج الصوفية الأوائل ، ومنوال الحكم العطائية مثل قوله : إنما أحبت القلوب غير الله لمرض فيها . وقوله : احذر الاعتراض والاقتراح وتلق الكلام بالارتياح ، وقوله : كل من أخذ من الدنيا فوق الكفاية فإنه إما موجب عقابا أو موجب حجابا . وقوله : سلطت الغفلة على من سلطت عليه ليعلم الذاكر ما منّ به عليه ، فإن القلب يدخله الخلل بقدر ما غفل عنه . وما نقل عنه من كلام وحكم له عذوبة وحلاوة ؛ 4 - تخريج أحاديث الشهاب للقضاعي ؛ 5 - فهرسة أسانيده ؛ 6 - أوراد وأذكار ، كان يذكر بها أتباعه من بعده ؛ 7 - إجازات حديثية ، ومنها إجازة طويلة لعبد الواحد الحسيني السجلماسي في رواية المصنفات الحديثية والفقهية ؛ 8 - مكاتباته ، وقد ذكر المرابي طرفا منها فقال : مكاتباته على ضربين ، ضرب يكاتب فيه العلماء والصالحين في طلب الدعاء منهم ، وحلّ ما أشكل عليه من المسائل التصوفية وغير ذلك . وضرب يكاتب فيه ولاة الأمر في النصيحة لهم ، وما يدفع الضرر عن الضعفاء والمساكين . وكان يكتب إلى بعض المحبين في نازلة نزلت به ، وذكر طرفا من أنواع هذه المكاتبات ومما ذكره ما كتب به إلى سلاطين وقته ، وإلى قاضي الجماعة بفاس .