الجنوي ، أبو النّعيم رضوان بن عبد الله ( 912 ه / 1505 م - 991 ه / 1583 م )
أبو النعيم ، وأبو الرضى ، رضوان بن عبد الله الجنوي الفاسي ، من حفاظ الحديث ورواته ، بل أبرز علمائه في عصره ومصره ومن أهل الزهد والورع والتصوف ، مع العلم والعمل ، واحد وقته في هذا ، آخر المحدثين الصالحين بفاس .
جاء أبوه من جنوة - مدينة بإيطاليا - وحلّ برباط الفتح ، وذلك في حدود التسعين وثمانمائة للهجرة ، وكان نصرانيا فأسلم ، ووجد يهودية أسلمت فتزوجها وحسن إسلامها ، وولد لهما أبو النعيم رضوان بفاس ، ونشأ بها ، ولقي في صباه بفاس الشيخ أبا محمد الغزواني المراكشي ، ثم تحول الغزواني إلى مراكش ، فتبعه رضوان وبقي عنده أربعة أشهر ، ثم توفي الغزواني فبقي بعده نحو عام بمراكش يطلب العلم ثم عاد إلى فاس فتتلمذ على أبي عبد الله محمد الطالب ، وأخذ الحديث والرواية عن محدث المغرب في عصره أبي محمد عبد الرحمن سقين العاصمي ، الذي أخذه بدوره عن زكريا الأنصاري والقلقشندي ، والسخاوي ، عن خاتمة الحفاظ ابن حجر العسقلاني ، كما أخذ رضوان عن محمد بن علي البرجي ، الشهير بالشطيبي في بلاد بني زروال ، وأخذ عن الشيخ أبي عبد الله محمد بن علي الخروبي الطرابلسي نزيل الجزائر ، وكانت بينهما مكاتبات في التصوف وغيره .
قال ابن القاضي : أخذ العلم عن رضوان خلق كثير لا يحصى عددهم ، قلت : منهم سلطان وقته فمن دونه ، لا سيما بعد أن أصبح شيخ الحديث بعد سقين . وممن أخذ عنه أبو عبد الله محمد بن قاسم القصار ، ومحمد بن يوسف الترغي ، وأبو محمد عبد الواحد الشريف ، وأبو العباس المخلوفي ، ومحمد بن عثمان المعروف بالدقون ، وكثيرون تخرجوا به في الحديث والتصوف ، إذ قام رضوان بتهذيب السالكين ، وتربية المريدين ، وظهرت بركته على كثير ممن صحبه ، وكان رضوان شريف الأخلاق ، لطيف الصفات ، كامل الأدب ، جليل القدر ، وافر العقل ، كثير التواضع ، شديد الحياء ، متيقظا في دينه ، إمام الزهد والورع في عصره ، لا يذكر غائب بحضرته إلا بما اقتضاه العلم ، ولا يسمح لأحد بتقبيل يده ، شديد الاتباع للقرآن والسنّة ، مراعيا لأوقاته مقبلا على الجدّ ، مدبرا عن الدنيا وأهلها ، زاهدا فيها منزويا عنها ، شديد الخشوع والخشية والبكاء ، وكان شيخه سقين يسميه برضوان البكاء . شديد الشكيمة على الظّلمة .
قال تلميذه أحمد بن موسى المرابي الأندلسي : من القائمين بالليل ، الصائمين بالنهار ، القائمين بحدود الله ، الناظرين للشريعة بنور الله ، الذين لا تأخذهم في دين الله لومة لائم ، ولقد كان جنيد هذه الأمة .