ومستقيما ، وكان ميالا لعلم التاريخ والمحاضرات واللغة العربية التي لها ارتباط بالوزراء والأمراء . ويصفه البياني في معرض حديثه عن شخصيته ، بأنه جمع جميع الفضائل والمحاسن ، وكل كلمة منه تكون لأجل اللّه عز وجلّ . أما عطائي فيذكر - بعد أن بيّن أنه ينحدر من نسل النبي صلى اللّه عليه وسلم - أنه نجح في توحيد العلم الظاهري مع العلم الباطني ، وأنه شخص تزيّن بصفات الكمال .
استعمل جنابي أفندي في أشعاره اسما مستعارا وهو « جناني » ، ولهذا السبب يحدث أحيانا خلط بينه وبين مصطفى جناني البورصوي ( ت 1595 ) . وقد عرف بصفة خاصة من خلال مؤلفاته التي كتبها في الأدب العربي ومواضيع التاريخ . ويفهم أنه أسّس في الفترة من عام 1560 إلى عام 1563 مدرسة في استانبول تحمل اسمه بمرتّب يومي قدره عشرين أقجة ، ثم رفعت هذه المدرسة إلى مرتبة المدارس ذات الثلاثين أقجة وعيّن فيها عدد من المدرسين . أما الجامع الذي يحمل اسم « فضيلة » فهو حسب علمنا يعتقد من تأسيسه ، وهو مسجد صغير . غير أن مصير المدرسة والمسجد ظلّ مجهولا . ونعرف من أساتذة جنابي أبا السعود أفندي شيخ الإسلام ، ومن المقربين له نجد الشيخ يحيى أفندي البشكطاشي ، ويازجي زاده محمد . ومن تلاميذه عمر البيكلي ( المولى عمر المنتشه لي ، توفي عام 1014 ه ) ، وعبد السلام بن عبد الغفار القلجي .
آثاره
1 - العيلم الظاهر في أحوال الأوائل والأواخر ، يعتبر أشهر مؤلفات جنابي أفندي .
وهو كتاب يدور حول التاريخ العام . واستغرق تأليفه أكثر من خمسة وعشرين عاما . ويعرف بأسماء مثل « الحافل الواسط والعيلم الظاهر المحيط » ، و « البحر الظهار والعيلم الطيار » ، و « البحر » و « تاريخ جنابي » . غير أنه اشتهر أكثر ب « تاريخ جنابي » . ويعتبر جنابي أفندي أول مؤرخ تركي كتب في التاريخ العام . وتناول في هذا الكتاب جميع الدول الإسلامية كل واحدة على حدة . وهو مؤلف في تاريخ الإسلام تمت كتابته باللغة العربية . ويحتوي على المعلومات التي توجد في كثير من المصادر التي لم تصل إلينا .
يتكون المؤلف بعد المقدمة من اثنين وثمانين قسما ( بابا ) ، حيث يتضمن كل قسم دولة واحدة ، وعندما نضيف عهد النبي صلى اللّه عليه وسلم تصبح الأقسام ستة وثمانين قسما . وتشتمل الأقسام الرئيسية من « العيلم الظاهر » على تاريخ الأنبياء والدول والأقوام التي كانت قبل الإسلام وفترة النبي صلى اللّه عليه وسلم وفترة الخلفاء الراشدين والأمويين في الشام والأندلس والعباسيين والإدريسيين والأغالبة والموحدين وأبناء طولون والفاطميين والأيوبيين . ويعتبر الكتاب مهمّا من حيث إعطاء حيّز لنقد المصادر التي تم الرجوع إليها . وبين المصادر والمواضع التي استخدمها فيها وتطبيق مناهج التاريخ مثل النقد والتحليل ، وبيان مفهوم التاريخ .
وفرغ جنابي أفندي من إكمال هذا المؤلف في عام 1587 ، وتم إهداؤه إلى السلطان مراد الثالث . ويمثل القسم الذي تناول فترة التاريخ العثماني حتى عام 1588 - 1589 خمس الكتاب . وعقب فترة كل سلطان ، يتناول الذين