بكافة فروعها ، ومن أبرز ما فيه أنه جمع بين الحقيقة والشريعة بأفق واسع وذهن وقاد ، وورع تام ، قال في مقدمته : « يحتوي على جمل من درر فرائض الشريعة وسننها ورغائبها ، وآدابها وأحكامها ، والإشارة إلى الحقيقة بحقيقتها ، والإشارة إلى كيفية الجمع بين الحقيقة والشريعة . . . ، وربما استدللت على بعض الوجوه التي ظهرت من الحديث بآي وبأحاديث ، تناسبها وتقويها ، فمنها باللّفظ ومنها بالمعنى ، وأتبعت ذلك بحكايات ليشحذ الفهم بها ، وليتبين بها المعنى » . . .
وقد سار فيه على منهج صارم ، وتفصيل دقيق للحديث الذي يشرحه ولم يشذ فيه عن ذلك من أول الكتاب إلى آخره إذ يقول : في هذا الحديث كذا ، والكلام عليه من وجوه ، ثم يفصلها واحدا بعد آخر إلى أن ينتهي ، ويطيل أحيانا ، وفي استنباطاته لفتات ذكية ولمحات قوية تستند إلى علم اللغة وآي القرآن ونصوص السنة وقواعد الأصول والفقه بأسلوب قوي وعبارة جزلة .
ويولي التوفيق بين النصوص الحديثية التي ظاهرها التعارض العناية فينبه على دلالة كل نص وموضع استعماله ، والكتاب مليء بالعلم والمعرفة في العقائد ، التي كان فيها ظاهر الأشعرية في التأويل ، وفقه السنة ، دون التعريج على الفقه المذهبي إلا قليلا ، والآداب الشرعية وتدقيقات الورع ، وضوابط التربية والتزكية ، والتنويه بأحوال أرباب القلوب والإشارات ، جاهدا إظهار أدلة أهل التصوف وبيان منزعهم الشرعي على ما يذهبون إليه ، مع عدم انجرافه إلى الغلو بل كان يرد على الغلاة وينقض مذاهبهم .
ومن خصائص هذا الشرح أنه لا ينقل بالنص عن أحد من المصنفين إلا نادرا ، بل يعتمد على ما يستنبطه ويبديه ، ولا يخلو من أحاديث ضعيفة وواهية . وبالجملة فهو كتاب جليل أثر فيمن جاء بعده من المؤلفين والعلماء وخاصة في شراح الحديث وشراح صحيح البخاري على وجه أخص وقد اقتبس منه كثيرا أكبر شارح للبخاري الحافظ ابن حجر العسقلاني في فتح الباري ، مع تنويهه به .
ولهذا الكتاب مخطوطات عديدة ، [ ذكرها بروكلمان في تاريخ الأدب العربي 3 / 175 ؛ سزكين في تاريخ التراث 1 / 1 / 245 ] في عدد من المكتبات ، وقد طبع الكتاب مرارا ومنها بالقاهرة سنة 1349 ه / 1930 م وبدار الجيل ببيروت 1972 م في أربعة أجزاء في مجلدين ، في كل جزء من الأجزاء الثلاثة الأولى مئتان وأربعون صفحة وفي الأخير مئتان وست وتسعون صفحة ؛ 4 - المرائي الحسان ؛ وهي سبعون رؤيا رأى فيها ابن أبي جمرة رسول الله في نومه ، أو رآه بعض من يثق به ابن أبي جمرة ، وهو ينوه بكتابه المتقدم بهجة النفوس . قال في مقدمته : « جمعت فيه كل ما رئي من المرائي الدالة على فضل شرح مختصر البخاري الذي سميته بهجة النفوس وتحليها ، وما لمن قرأه وعمل به واقتناه من الأجر العظيم . . . ولم أذكر منها إلا ما رأيته أنا أو من لا أشك في دينه وصدقه أو من أخبرني عنه سيدنا محمد صلى اللّه عليه وسلم في نومي أنه صادق فيما نقله لي من نومه » .
وله مخطوطات عديدة ذكرها بروكلمان ، وسزكين وطبع بالقاهرة 1936 ه مع بهجة النفوس ، وأعيد طبعه معه بدار الجيل ببيروت
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 427
مساهمون: المنجي بوسنينة
ص٤٢٧