تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 426

مساهمون:

ص٤٢٦
الرحلة إلى الحج ، وعاد واستقر بمصر ، واختار زاوية بالمقطم للتدريس والتصنيف منعزلا عن الناس إلى أن توفي ، ودفن بالقرافة ، وكان قبره معروفا يزار وقد اضطرب المؤرخون في تاريخ وفاته فمنهم من قال : 675 ه ومنهم من قال 695 ه ، ومنهم من قال 699 ه ، وقيل غير ذلك ، وقد عمّر . وكان أمّارا بالمعروف نهاء عن المنكر . ولم يذكر له كثير من التلاميذ ، وأجلّ من روى عنه ، ابن الحاج محمد بن محمد العبدري المتوفى 737 ه بالقاهرة ، وقد لازمه طويلا ، وتأثر به كثيرا في العلم والعمل . وقد قال عنه في صدر كتابه مدخل الشرع الشريف المعروف باسم المدخل : كثيرا ما كنت أسمع سيدي الشيخ العمدة العالم العامل المحقق القدوة أبا محمد عبد الله بن أبي جمرة يقول : وددت لو كان من الفقهاء من ليس له شغل إلا أن يعلم الناس مقاصدهم في أعمالهم ، ويقعد إلى التدريس في أعمال النيات ليس إلا . . . وهذا يبين التوجه الصوفي عند ابن أبي جمرة ، وقد دخل الخلوة مدة وصبر على الجوع ، وأخذ نفسه بالرياضات والأحوال والمجاهدة ، حتى أثر المنهج الصوفي ومصطلحه في كتابته وسيرته ، ولكنه كان ملتزما بظاهر الشرع في الفرائض والسنن والآداب بدقة شديدة ، مترسما لسيرة السلف الصالح في غاية الورع ، ولهذا كانت طريقته هي التوفيق بين الحقيقة والشريعة ، وكان يؤكد على أهل الشريعة عدم الإنكار على أهل الحقيقة ، الذين كان يدعمهم بأدلة من القرآن والسنة وآثار السلف ، وكان يخالف بعض شيوخه في التصوف ، وله آراء متميزة في هذا المسلك ، وبهذا كانت له مكانة في عصره ، إذ نال الثناء من بعض شيوخه وممن جاؤوا بعده ، وقد ذكر تلميذه ابن الحاج في المدخل كثيرا من ورعه وسيرته ، وأحواله في نفسه وأهله ومن حوله .

آثاره

1 - جمع النهاية في بدء الخير وغايته ؛ اختصر فيه الجامع الصحيح للإمام محمد بن إسماعيل البخاري المتوفى 256 ه ، مع حذف الأسانيد والاقتصار على اسم الصحابي الراوي للحديث ، وعدة ما في المطبوع مائتان وسبعة وتسعون حديثا . وقال في مقدمته : هي ثلاثمائة حديث غير بضع ، وقد كان اختياره لها اختيار عالم راسخ ، فهي من الكليات والأحاديث الجامعة ، والأصول الشرعية الواضحة . وقد اشتهر هذا الكتاب بمختصر ابن أبي جمرة ، وله مخطوطات عديدة في عدد من المكتبات ، [ ذكر بعضها بروكلمان في تاريخ الأدب العربي 3 / 175 ؛ وسزكين في تاريخ التراث العربي 3 / 244 - 245 ] ، وقد طبع مرارا منفردا ، ومع شرحه الآتي لابن أبي جمرة ؛ 2 - رسالة عنوانها : مقتضى وصفة جمع النهاية - المتقدم - قال سزكين [ 1 / 1 / 245 ] هي في المتحف البريطاني 461 ، الإضافات 9681 ، من القرن العاشر الهجري ، الأوراق 9 - 12 ؛ 3 - بهجة النفوس وتحليها بمعرفة ما لها وما عليها ، وهو شرح على جمع النهاية في بدء الخير والغاية ، وهو شرح جليل لقي القبول عند كبار العلماء لما أودعه فيه من استنباطات وآراء مسدّدة ، دلت على رسوخه في علم الشريعة