تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 423

مساهمون:

ص٤٢٣
وقال أيضا : « كان ثقة ، ثقة ، ثقة ، وحديثا أسمعه من عمرو أحبّ إليّ من عشرين من غيره » ، وكان يعدّه أعلم أهل مكة في زمنه ، وورد عن يحيى بن سعيد القطان قوله : « عمرو بن دينار أثبت عندي من قتادة » لا بل أن أحمد بن حنبل قد قال مثل هذا ، وعدّه أثبت الناس في عطاء بن أبي رباح . قال شعبة : « ما رأيت في الحديث أثبت من عمرو بن دينار » . وقال طاووس : « قال لي أبي إذا قدمت مكة فجالس عمرو بن دينار فإن أذنيه كانتا قمعا للعلماء » . وقال أحمد بن حنبل : « وكان شعبة لا يقدّم على عمرو بن دينار أحدا ، لا الحكم ولا غيره في الثبت ، وقال : وكان عمرو مولى هؤلاء ، ولكن الله شرّفه بالعلم » . وجاء عن النسائي رأيه الذي قال فيه : « عمرو ثقة ثبت » . وكان عمرو بن دينار لا يدع إتيان المسجد ، كان يحمل على حمار ما ركبه إلّا وهو مقعد ، وكان يقول : « أحرّج على من يكتب عني فما كتبت عن أحد شيئا ، كنت أتحفظ ، وكان يحدث بالمعنى » . وثمة أكثر من خبر يؤكد أنه كان قد جزّأ الليل ثلاثة أجزاء ، ثلثا ينام ، وثلثا يدّرس حديثه ، وثلثا يصلي . ويظهر أن الرجل قد حظي بتقدير واحترام الفقهاء والعلماء ، إذ قال سفيان : « رأيت مالكا وعبيد الله بن عمر جاءا إلى عمرو بن دينار ، فقال لعبيد الله : ما فعل مولاكم ثابت ؟ يعني الأعرج ؟ فقال : هو حيّ ، قال : فذكر قصة طلاق المكره » . وقد سئل إياس بن معاوية : « أيّ أهل مكة رأيت أفقه ؟ قال : أسوؤهم خلقا عمرو بن دينار الذي كنت إذا سألته عن حديث يقلع عينه » . ولقد كان عمرو بن دينار إذا بدأ بالحديث جاء به صحيحا مستقيما ، وإذا سئل عن حديث ، استلقى وقال : « بطني ، بطني ! » . وهنالك أكثر من رواية تشير إلى مكانة هذا الفقيه المحدث الثقة والثبت ، فقد جاء عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر قوله : « إنه ليزيدني في الحج رغبة ، لقاء عمرو بن دينار ، فإنه يحبنا ويفيدنا » . وجاء عن عطاء أنه قد أمر تلاميذه بعمرو بن دينار ، الأمر الذي يبيّن تقدير علماء وفقهاء عصره له . ولقد عبّر الزهري عن شيء من هذا التقدير للرجل إذ مرض عمرو بن دينار ، فعاده الزهري ، ولما قام من عنده ، قال : « ما رأيت شيخا أنص للحديث الجيّد من هذا الشيخ » ، وقد روى عمرو عن الزهري ، وروى الزهري عنه . . ويبدو أن هذا الفقيه الجليل ، كان صاحب موقف وله طريقته ومنهجه في الحديث إذ عرف عنه أنه إذا جاءه رجل يريد أن يتعلم منه لم يحدثه ، وإذا جاء إليه الرجل ، مازحه وحدّثه ، وألقى إليه الشيء انبسط إليه وحدّثه . وقد سأل رجل عمرو بن دينار عن مسألة فلم يجبه ، فقيل له في ذلك ، فقال : أدعه على الرجل أحبّ إليّ من أن أجيبه .
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 423 | المنجي بوسنينة