آدم ، فقال : « فنحن لا نقيم في النسب ما فوق عدنان ولا نجد لأوّلية العرب المعروفين شعرا » . ثم أورد أخبارا هامّة عن نشأة علوم العربية بالبصرة وعن أولية وضعها وعن العلماء الأوائل الذين بدؤوا وضع علوم العربية والذين نمت على أيديهم كأبي الأسود الدؤلي ، ويحيى بن يعمر ، وعبد الله بن أبي إسحاق الحضرمي ، وأبي عمرو بن العلاء ، وعيسى بن عمر ، ويونس بن حبيب ، والخليل بن أحمد ، وخلف الأحمر ، والأصمعيّ ، وأبي عبيد ، والمفضّل الضبيّ .
كما أشار إلى ذهاب كثير من الشعر القديم بعد الإسلام ، وإلى وجود ديوان كتبت فيه أشعار الفحول وما مدح به النعمان ابن المنذر وأهل بيته .
تدلّ المقدّمة على أنّ الكتابين الموسومين باسم طبقات شعراء الجاهليين وطبقات شعراء الإسلاميين إنّما هما كتاب واحد قسم إلى كتابين قسمة داخلية . قال ابن سلّام : « ففصلنا الشعراء من أهل الجاهلية والإسلام والمخضرمين الذين كانوا في الجاهلية وأدركوا الإسلام فنزّلناهم منازلهم . . . فاقتصرنا من الفحول المشهورين على أربعين شاعرا ، فألفنا من تشابه شعره منهم إلى نظرائه فوجدناهم عشر طبقات ، أربعة رهط كلّ طبقة متكافئين معتدلين » ، فكتابه جامع لفحول الجاهلية والإسلام . ثم تحدّث ابن سلام عن أوّليات الشعر العربي بحسب ما انتهى إليه علمه ، وذكر أبياتا رويت على أنها من قديم الشعر ، وذكر أوّل من طوّل الشعر وجعله قصيدا وأوّل من جمع أشعار العرب وساق أحاديثها .
كما ذكر ابن سلام عشر طبقات لفحول الشعر في الجاهلية ، في كلّ طبقة أربعة شعراء ، فذكر أربعين . كان يذكر اسم الشاعر ونسبه وبعض شعره وبعض أخباره وأقوال العلماء النقاد فيه . . . وضمن هؤلاء الجاهليين ذكر بعض الشعراء الذين أدركوا الإسلام وأسلموا كالنابغة الجعدي ، ولبيد ، وذؤيب الهذلي وغيرهم وعلّة ذلك أن التكوين الفني والشعر المعوّل عليه لهؤلاء الشعراء كان قد نضج في الجاهلية .
ثم ألحق ابن سلام بطبقات الجاهليين ثلاث طبقات لكلّ واحدة خصوصيتها إما من حيث الموضوع وإمّا من حيث المكان ، وإما من حيث الدين ، فكان لدينا : طبقة أصحاب المراثي ، وطبقة شعراء القرى العربية ( شعراء المدينة - شعراء مكة - شعراء الطائف - شعراء البحرين ) ، وطبقة شعراء اليهود . فذكر في هذه الطبقات الثلاث أربعة وثلاثين شاعرا . ثم ذكر فحول الإسلام في عشر طبقات كل طبقة أربعة شعراء . وبذلك يكون مجموع من ذكرهم أربعة عشر ومائة شاعر .
إن كتاب طبقات فحول الشعراء هو جماع علم ابن سلّام الذي وصل إلينا ، ويعدّ مصدرا أساسيا من مصادر النقد العربي القديم ومصادر تأريخ العربية ومصادر الشك في الشعر الجاهلي واقتراح مقاييس التوثيق اللازمة .
آثاره
وردت أسماء كتبه بعضها مصحّف محرّف ، وسأذكرها هنا على الوجه المقبول بعد مقارنة المصادر بعضها ببعض والاستفادة ممّا وجّه