لديوسقوريدوس عدم ذكر هذه الأدوية : « إن ديوسقوريدوس أغفل ذلك إمّا لأنه لم يره ولم يشاهده عيانا ، وإمّا لأنّ ذلك كان غير مستعمل في دهره وأبناء جنسه » [ ابن أبي أصيبعة ، 2 / 48 ] .
3 - طبقات الأطباء والحكماء :
يعتبر هذا الكتاب « وثيقة هامّة في تاريخ العلوم » ، و « نصّا قديما له خطره » ذلك « أنّ مؤلفه يعتمد فيما رجع إليه من مصادر على تراجم عربية لأصول لاتينية تاريخية » . فمن المعروف أنّ العرب في عصر الترجمة نادرا ما نقلوا عن اللاتينية ، ولعل هذا الكتاب هو أقدم الأعمال العربية التي استفادت من التراث المترجم عن اللاتينية . ويعتقد أنّ هذه المصادر اللاتينية ترجمت إلى العربية في عصر المؤلف ، أو قبيل ذلك بقليل [ فؤاد سيد ، مقدّمة تحقيق الكتاب ، ص : أ - ط - 7 - 9 ] .
وممّا يلفت النظر في هذا الكتاب التباين الشديد في تراجم الأقدمين الذين اشترك في الترجمة لهم ابن جلجل وابن النديم ، بسبب اختلاف المصادر ومن المعروف أن كتابي ابن النديم وابن جلجل ظهرا في العام نفسه . ومن المؤكّد أن ابن جلجل لم يطّلع على كتابي يحيى النحوي وإسحق بن حنين في « تاريخ الأطباء والحكماء » [ فؤاد سيد ، ص : كط - لج - 29 - 33 ] .
وأهم المصادر اللاتينية لهذا الكتاب هي :
أ - كتاب باولوس أوروسيوس (
Paulus Orosius
) الذي يسمّيه ابن جلجل ( هروشيوش ) [ فؤاد سيد ، كط - لج - 29 - 39 ] . وقد عاش في إسبانيا بين القرنين الرابع والخامس . وكانت ترجمة هذا الكتاب إلى العربية أيام الحكم المستنصر ، ترجمه قاسم بن إصبع و ( قاضي ) النصارى وترجمانهم بقرطبة [ فؤاد سيد ، ص : كط - 29 ] .
ب - كتاب القدّيس إيرونيموس
ironimos
، ويسمّيه ابن جلجل « يرونيم » [ فؤاد سيد ؛ ص : لج - له - 29 - 35 ] . وهو نصّ لاتيني موسّع جدّا لكتاب « كرونيكا » المسمى في العربية خرونيقون أو قراونيقه
Chronica
: ليوسبيوس القيسراني [ فؤاد ، سيد ، لج - 29 ] .
ج - كتاب ايسيدوروس أسقف إشبيلية (
Isidorus Sevillensis
) . ويسمّيه ابن جلجل « إشيذر » الإشبيلي المطران ( 570 - 636 م ) ، ونحن لا نعرف المترجم له من اللاتينية إلى العربية [ فؤاد سيد ، له - 35 ] .
لكن ابن جلجل نقل كذلك عن كتاب عربي هامّ في التاريخ هو كتاب « الألوف » للفلكي المشهور أبي معشر البلخي ( ت 272 ه ) .
ويذكر البيروني هذا الكتاب باسم « كتاب الألوف في بيوت العبادات » [ فؤاد سيد .
ص : كز - 27 ] . ويسميه الجزي في « منتخب صوان الحكمة » باسم « أخبار الأمم السالفة . . . الخ . » ، ويعتبر الآن مفقودا .
وفضلا عن هذه المصادر الأربعة الرئيسة للكتاب فقد استفاد ابن جلجل من كتب أخرى أخذ عنها معلومات في كتابه . منها رسالة الكندي « في أغراض كتب إقليدس » ، وترجمات عديدة عن كتب طبية لأبقراط مثل « عهد أبقراط » ، وجالينوس مثل « الأمراض العشرة » ، و « قاطاجانس » ، و « في أن الطبيب الفاضل فيلسوف » ، و « في الأدوية الطبية » ،