تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 369

مساهمون:

ص٣٦٩
لقد وصل إلينا حتى الآن ، وصار موضع دراسة من قبل إبراهيم بن مراد ، عدد من مفردات هذا الكتاب وصل إلى 323 دواء . أما المخطوطات التي يقال الآن إنّها مكتشفات جديدة لهذا النّص فلم تصبح بعد موضع دراسة . وقد تبين لابن مراد عدد من الحقائق التالية : أ - أن كثيرا من المصطلحات اليونانية التي استعصت على اصطفن وحنين في الترجمة البغدادية ، ولم يوفّقا إلى نقلها إلى العربية ، ظلت « مستعصية على ابن جلجل أيضا » ، وقد اعترف ابن جلجل بأنه « لم يجد لها ما يعرّفها » . وعدد هذه المصطلحات التي ظلّت « غفلا من التعريف » يصل إلى أربعة عشر ( 14 ) مصطلحا . ب - أنّ بقيّة المصطلحات لم تعرّب كلها ، « ذلك أنّ عددا كبيرا » منها إنما نقل إلى اللاتينية التي كانت شائعة يومئذ في الأندلس . « فقد عامل ابن جلجل في كتابه المصطلحات اللاتينية معاملة اصطفن بن باسيل وحنين بن إسحاق من قبل المصطلحات الفارسية التي « عرّبا » بها المصطلحات اليونانية » . ج - أن المصطلحات الأخرى : إمّا أنها فسّرت « بترجمة معانيها ترجمة حرفية » ، وإما أنها فسّرت « بمقابلات معرّبة قديمة من اللغة الفارسيّة ، وبعض اللغات السامية وخاصّة السّريانية » ، وإمّا أنها فسّرت « بمقابلات عربية صريحة » . ويعتبر ابن مراد هذه المحاولة التي قام بها ابن جلجل « أوّل محاولة جادّة لتذليل المشاكل المصطلحية » التي يثيرها نصّ كتاب ديوسقوريدوس ، آخذا بعين الاعتبار « المحاولة الشهيرة التي قام بها نقولا الراهب وزملاؤه » ، وهو ما يسمّيه بعض الباحثين « المراجعة الأندلسية » . ويأخذ ابن مراد محاولة ابن جلجل مأخذ الجد ، ذلك أنها محاولة يقوم بها عالم بمفرده . ويشير ابن مراد أيضا إلى نقائص « عمل المؤلف » ، ذلك أنه يترك مصطلحات كثيرة غفلا دون ترجمة ، ويترجم مصطلحات أخرى إلى اللاتينية ، هذه اللغة غير المستعملة خارج بلاد الأندلس والمغرب . ويقرّ ابن مراد بحقّ [ ص 52 - 55 ] ، أن هذه « النقائص » في عمل ابن جلجل قد دفعت أبا العباس أحمد بن الرومية النباتي ( ت 637 ه / 1239 م ) إلى القيام بمحاولة جديدة في كتابه « شرح أدوية ديوسقوريدوس وجالينوس والتنبيه على أوهام مترجميها » ، لكن لم يكتب لها النجاح [ أولمان ، الطب الإسلامي ، 218 س 7 الهامش ] ، لذلك سعى ابن البيطار ، بدون الاضطلاع بمحاولة جديدة أخرى ، إلى تفسير هذا الكتاب . ويمكن التدليل على اهتمام ابن البيطار بتفسير ابن جلجل بالحقيقة التالية : وهي أن ابن البيطار ذكر ثماني وأربعين ( 48 ) مرة أسماء المؤلفين الذين اعتمدهم في تفسيره لكتاب ديوسقوريدوس ، من هذه المرات ذكر ابن جلجل عشرين مرة [ ابن مراد ، دراسات ، ص 251 ] . ومن الضروري القول بأن الغافقي ( ت بعد 560 ه ) نقل أيضا عن تفسير ابن جلجل [ سيد فؤاد ، ص يط ] .