فصل
مبحث ظلم عمر على السيدة فاطمة سلام الله عليها
من الدلائل على بطلان دعوى هذا العقد أن عمر بن الخطاب كان من
أعداء سيدة نساء العالمين سلام الله عليها ، وقد بدا منه من الظلم والعدوان على
هذه السيدة المغضوبة ما تقشعر منه الجلود ، وتتفتت منه الكبود ، فكيف يمكن أن
ينسى أمير المؤمنين ( ع ) هذه المظالم الصادرة من عمر على هذه المظلومة المهضومة
ويزوج ابنتها وبضعتها وفلذة كبدها من هذا . . ولا يلتفت إلى أن هذا التزويج
يؤذي روح أمها ( ع ) كلا إن هذا إلا محال بين السفاسف ، وباطل لا يخفى على
من أوتي حظا من القسط والإنصاف .
ولنذكرها هنا طرفا يسيرا من الوقائع التي تدل على مظالم عمر وجوره على
بضعة الرسول ( ص ) وتأذيها من ظلم هذا المظلوم المجهول مقتصرين في ذكرها
على ما أوردته العامة في كتبهم دون ما روته الخاصة في أسفارهم .
قال أبو محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري في كتاب ، الإمامة
والسياسة ، ما لفظه : إن أبا بكر رضي الله عنه تفقد قوما تخلفوا عن بيعته عند علي
كرم الله وجهه ، فبعث إليهم عمر فجاء فناداهم وهم في دار علي ، فأبوا أن
يخرجوا فدعا بالحطب وقال : والذي نفس عمر بيده لتخرجن أو لأحرقنها على من
فيها . فقيل له يا أبا حفص : أن فيها فاطمة ، فقال : وإن ، فخرجوا وبايعوا إلا
عليا فإنه زعم أنه قال : حلفت أن لا أخرج ولا أضع ثوبي على عاتقي حتى أجمع
القرآن ، فوقفت فاطمة رضي الله عنها على بابها فقالت : لا عهد لي بقوم حضروا
أسوأ محضر منكم ، تركتم رسول الله ( ص ) جنازة بين أيدينا ، وقطعتم أمركم
إفحام الأعداء والخصوم بتكذيب ما افتروه على السيدة أم كلثوم — صفحة 85
مساهمون: السيد ناصر حسين الهندي
ص٨٥