الكبرى ومع ذلك راعى غضبها من أجل بنت ، وعلم به أن الإنسان وإن توفي
يراعي غضبه وسخطه في بنيه لا سيما فاطمة رضي الله عنها .
وقال شيخ بن عبد الله العبدوس اليمني ( 1 ) في كتابه المسمى - العقد
النبوي - في ذكر فاطمة ( ع ) : فكل من يشاهد اليوم من ولدها بضعة من تلك
البضعة ، وإن تعددت الوسائط كما سبقت الإشارة إليه ، فمن تأمل ذلك كيف لا
يبعث من قبله داعي الإجلال والتعظيم بهم ويجتنب بعضهم على أي حالة كانوا
عليها . ولذا روى الإمام أحمد عن المسور بن مخرمة ، إن حسن بن حسن بن حسن
بعث إليه يخطب ابنته قال : فليأتني في العتمة فلقيه فحمد السمور الله عز وجل
وأثنى عليه وقال : أما بعد فما من سبب ولا نسب ولا صهر أحب إلي من نسبكم
وصهركم ولكن رسول الله ( ص ) قال : فاطمة ( رض ) بضعة مني يقبضني ما
يقبضها ويبسطني ما يبسطها ، وأن الأنساب تنقطع يوم القيامة غير سببي ونسبي
وصهري ، وعندك ابنتها ولو زوجتك لقبضها ذلك ، فانطلق عاذرا له .
وقوله : عندك ابنتها يريد ابنة ابنها وهي فاطمة ابنة الحسين ، وذلك بعد
وفاة فاطمة الكبرى ، ومع ذلك راعى غضبها من أجل بنت ابنها ، وعلم به إن
الإنسان وإن توفي يراعى غضبه وسخطه في بنيه لا سيما فاطمة رضي الله عنها لما
سبق .
ولما أخرجه أبو سعيد ، في شرف النبوة ، وابن المثنى ، في معجمه ، عن علي
رضي الله عنه ، قال : قال رسول الله ( ص ) : إن الله يغضب لغضبك ، ويرضى
لرضاك ، من آذى شخصا من ولد فاطمة وأبغضه فقد جعل نفسه عرضة لهذا
الخطر العظيم ، وبضله من تعرض لطلب مرضاتها في حبهم وإكرامهم بالشفاعة في
القيامة ( 2 )
هامش
( 1 ) شيخ بن عبد الله بن شيخ بن عبد الله العيدروسي اليمني الشافعي المتوفى 99 . النور السافر : 372 .
الشذرات 8 : 423 . إيضاح المكنون 1 : 258 ، 520 ، ج 2 : 7 ، 111 ، 212 ، 664 .
( 2 ) العقد النبوي ، الغدير 3 : 20 ، وج 7 : 174 ، 231 .