مت ، ولا أبقى بعده ، أفتراني أعرفك وأعرف فضلك وشرفك وأمنع حقك
وميراثك من رسول الله ، إلا أني سمعت أباك رسول الله ( ص ) يقول : لا
نورث ، ما تركناه صدقة ، فقالت : أرأيتكما أن حدثتكما حديثا عن رسول الله
( ص ) تعرفانه وتفعلان به ، قالا : نعم ، فقالت : نشدتكما الله ألم تسمعا
رسول الله يقول : رضى فاطمة من رضاي ، وسخط فاطمة من سخطي ، فمن
أحب فاطمة ابنتي فقد أحبني ، ومن أرضى فاطمة فقد أرضاني ، ومن أسخط
فاطمة فقد أسخطني ، قالا : نعم سمعناه من رسول الله ( ص ) ، قالت : فإني
أشهد الله وملائكته إنكما أسخطتماني وما أرضيتماني ، ولئن لقيت النبي لأشكونكما
إليه .
فقال أبو بكر : أنا عائذ بالله تعالى من سخطه وسخطك يا فاطمة ، ثم
انتحب أبو بكر يبكي ، حتى كادت نفسه أن تزهق ، وهي تقول : والله لأدعون
الله عليك في كل صلاة أصليها ، ثم خرج باكيا ( 1 ) .
وهذه العبارة وإن كانت كافية لإثبات صدور أنواع عديدة من الظلم والجور
على بضعة الرسول سلام الله عليها وعلى أبيها وبعلها وبنيها ، ولكن نذكر في هذا
المقام شطرا من عبارات كتب المخالفين التي تتضمن بيان ما صدر من عمر في توهين
بيت سيدتنا سيدة نساء العالمين ( ع ) وذكر ما أرتكبه من الطامات الموبقة التي أتى
بها في قضية التهديد لسكان بيت الزهراء ( ع ) والملتجين المستذرين بالبيت
النبوي الذي لا يقصر في الحرمة والعظمة عن بيت الله تبارك وتعالى ، عليك أن تنظر
بعين التثبت والاعتبار إلى ما ننقله عنه ، إن عمر جاء إلى علي في عصابة فيهم ،
أسيد بن الحصين ، وسلمة بن أسلم الأشهلي ، فقال : أخرجوا أو لنحرقها
عليكم ( 2 ) .
هامش
( 1 ) الإمامة والسياسة 1 : 19 - 20 .
( 2 ) الإمامة والسياسة 1 : 18 .