أكفاء محله في غير هذه الصورة .
قال العلامة ابن ظهيرة ( 1 ) : بنو هاشم وبنو المطلب أكفاء بعضهم لبعض
وليس واحد منهم كفوا للشريفة من أولاد الحسن والحسين رضي الله عنهما ، لأن
المقصود من الكفاءة الاستواء في القرب إليه ( ص ) وليسوا بمنسوبين فيها ، فهذه
خصلة خصوا بها لا توجد في غيرهم من بنات قريش ، ولهذا يقال : كان علي بن أبي
طالب كفوءا لفاطمة رضي الله عنها .
فهذه دقيقة مستثناة من أطلاق المصنفين في عامة كتبهم وأنهم أكفاء ، وليس
لذلك وهو مفهوم لمن تأمله وتدبره ، وقواعد الشرع تقبله ، وهذا هو الحق فليتنبهوا له
فإنه مهم . انتهى ( 2 ) .
وقد ذكر العلامة ابن حجر في فتاواه ، نحوا من هذا ، ويؤيد قول ابن حجر
في فتاواه كلامه في الصواعق حيث قال فيه بعد ذكر آية المباهلة وما يتعلق بها :
خاتمة . . علم من الأحاديث السابقة اتجاه قول صاحب التلخيص من
أصحابنا ، من خصائصه ( ص ) إن أولاد بناته ينسبون إليه ( ص ) وأولاد بنات
غيره لا ينسبون إلى جدهم من الكفاءة وغيرها .
وأنكر ذلك القفال وقال : لا خصوصية بل كل أحد ينسب إليه أولاد بناته ،
ويرده الخبر السابق ، كل بني أم ينتمون إلى عصبة ، إلى آخره ، ثم معنى الانتساب
إليه ( ص ) الذي هو من خصوصياته أنه يطلق عليه أنه أب لهم وإنهم بنوه ، حتى
يعتبر ذلك في الكفاءة ، فلا يكافي شريفة هاشمي غير شريف .
وقولهم : أن بني هاشم والمطلب أكفاء ، محله فيما عدا هذه السورة كما بينته
بما فيه في أفتاء هو بل مشعر في الفتاوى ، وحتى يدخلون في الوقف على أولاده
والوصية بهم .
هامش
( 1 ) جمال الدين محمد بن أمين المكي الحنفي كان حيا . 96 . الكنى والألقاب 1 : 345 . شذرات الذهب 8 :
243 . كشف الظنون : 3 ، 577 .
( 2 ) وشفة الصادي : 40 .