وأما أولاد بنات غيره فلا يجري فيهم مع جدهم لأمهم هذه الأحكام ، نعم
يستوي الجد للأب والأم في الانتساب إليهما من حيث تطلق الذرية والنسل والعقب
عليهم ، فأراد صاحب التلخيص بالخصوصية بأمر ، وأراد القفال بعدمها ، وهذا
وحينئذ فلا خلاف بينهما في الحقيقة وأتى بما ليس عليه مزيد فراجعه .
وقال العلامة محمد بن أبي بكر الأشخر ( 1 ) في فتاويه : فإن قلت يؤيد ما دل
عليه إطلاقهم إن نحو الهاشمي يكافئ من إنتسب إلى البضعة الكريمة فاطمة
الزهراء رضي الله عنها ، تزويج علي رضي الله عنه أبنته أم كلثوم وأمها فاطمة ، من
عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، لأنه إذا كافأها من ليس هاشميا ولا مطلبيا فمن
ثم يزوجه جبرا ، لأنها كانت صغيرة جدا إذ ذاك ، فلأن يكافئها هاشمي ومطلبي
من باب أولى .
قلت : لا دليل في هذه القضية على ما ذكر إذ لا تصريح بأن عمر رضي الله
عنه كفو لها حتى يستدل على أولوية مكافأة من مر ، وغاية ما فيه وقوع عقدها
بالإجبار فلعلهما كانا يريان صحة العقد ثم تخير إذا بلغت كما هو أحد قولي
الشافعي ، وإن كان الأظهر خلافه ، وقد سمعت بعض مشايخنا ، أجاب بأن عمر -
( رض ) لما كان أفضل منها ومن أبيها على المذهب السني أقتضى كمال حالها أن لا
ينظر فضيلة الانتماء إليه ( ص ) المحض ، وهذا لا يأتي على قاعدة المذهب أن
بعض الخصال لا تقابل ببعض والله أعلم ( 2 ) .
هامش
( 1 ) جمال الدين محمد بن أبي بكر الأشخر الزبيدي اليمني الشافعي المتوفى 991 فقيه أصولي ، نحوي ، نسابة ،
ناظم ، مشارك في علوم . النور السافر : 390 . الشذرات 8 : 425 . البدر الطالع 2 : 146 إيضاح
المكنون 36302 . الأعلام 6 : 285 . هدية العارفين 2 : 257 .
( 2 ) اتفقت كلمة النبي الأعظم ( ص ) وكلمات الصحابة والتابعين على أن أفضل الأمة بعد الرسول الأقدس ( ص )
هو أمير المؤمنين عليه السلام بلا منازع ، وقد روى الهيثمي عن عبد الله بن مسعود قال : كنا نتحدث أن أفضل
أهل المدينة علي بن أبي طالب . مجمع الزوائد 9 : 116 / الرياض النضرة 2 : 209 .
وقول ابن عباس بعدما سأله معاوية عن علي بن أبي طالب : رحم الله أبا الحسن كان والله علم الهدى ، وكهف
التقى ، ومحل الحجى ، وطور البها ، ونور السرى . . وأفضل من حج وسعى . الاستيعاب 2 : 456 .
فضائل الخمسة 2 : 246 .