تصنعونه ؟ قال : نطبخ العصير حتى يذهب ثلثاه ويبقى ثلثه ، فصب عليه عمر -
( رض ) ماء وشرب منه ثم ناوله عبادة ، ما أرى النار تحل شيئا فقال عمر : يا أحمق
أليس يكون خمرا ثم يصير خلا فتأكله ( 1 ) .
وقال السرخسي أيضا في المبسوط : وعن عمر ( رض ) أنه أتى بنبيذ الزبيب
فدعا بماء وصبه عليه وشرب ، وقال : أن لنبيذ زبيب الطائف غراما ( 2 ) .
قال علي المتقي في كنز العمال : عن عتبة بن فرقد قال : قدمت على عمر
بسلال خبيص فقال : ما هذا فقلت طعام أتيتك به لأنك تقضي في حاجات الناس
أول النهار ، فأحببت إذا رجعت أن ترجع طعام فتصيب منه فقواك فكشف عن
سلة منها ، فقال عزمت عليك يا عتبة أرزقت كل رجل من المسلمين سلة ؟ فقلت يا
أمير المؤمنين لو أنفقت مال قيس كلها ما وسعت ذلك ، قال : فلا حاجة لي فيه ،
ثم دعا بقصعة ثريد خبزا خشنا ولحما غليظا وهو يأكل معي أكلا شهيا ، فجعلت
أهوى إلى البضعة البيضاء أحسبها سناما ، فإذا هي عصبة .
والبضعة من اللحم أمضغها فلا أسيغها فإذا غفل عني جعلتها بين الخوان
والقصعة ، ثم دعا بعس من نبيذ قد كاد أن يكون خلا فقال : أشرب فأخذته وما
أكاد أسيغه ثم أخذ فشرب ثم قال : اسمع يا عتبة أنا نخر كل يوم جزورا فأما ودكها
وأطائبها فلمن حضرنا من أفاق المسلمين ، وأما عنقها فلآل عمر يأكل هذا اللحم
الغليظ ، ونشرب هذا النبيذ الشديد ، ويقطع في بطوننا أن يؤذينا ( 3 ) .
وقال علي المتقي في كنز العمال : عن أبي وائل قال : غزوت مع عمر الشام
فنزلنا منزلا فجاء دهقان يستدل على أمير المؤمنين حتى أتاه فلما رأى الدهقان عمر
سجد فقال عمر : ما هذا السجود فقال : هكذا نفعل بالملوك فقال عمر : اسجد
هامش
( 1 ) المبسوط 24 : 7 .
( 2 ) المصدر السابق 24 : 8 .
( 3 ) كنز العمال 2 : 109 نقلا عن ابن أبي شيبة ، محاضرات الراغب 1 : 319 السنن الكبرى 8 : 299 .
الغدير 6 : 257 .