[ أبو اليقظان ، الباروني ، ج 1 ، ص 9 ] .
وقد نشأ الباروني في عائلة عرف تاريخها منذ القرن الرابع الهجري في مدينة طرابلس بمسيرتها الجهادية والعلمية .
في ظل والده عبد الله العالم الأزهري ( ت 1332 ه / 1914 م ) نشأ وتعلم . وفي سنة 1305 ه / 1887 م سافر إلى جامع الزيتونة بتونس حيث تتلمذ على شيوخ أجلاء ، من أبرزهم عثمان المكي ، ومحمد النخلي .
وفي سنة 1310 ه / 1892 م سافر إلى القاهرة ، حيث درس بالجامع الأزهر مدة ثلاث سنوات .
وفي سنة 1313 ه / 1895 م شد الرحال إلى بني يزقن من وادي ميزاب جنوب الجزائر ، حيث جلس إلى قطب الأئمة الشيخ أطفيش الذي وجد عنده الرعاية والعناية ، وكان الشيخ أطفيش مرجع الإباضية في العلم الشرعي واللغوي ، وقد توطدت علاقته برجال العلم ، وأعيان الفضل بميزاب . وأقام هناك حتى سنة 1316 ه / 1897 م .
ويبدو أن الباروني كان متأثرا بشيخه أطفيش ، محبا له ، عاملا بتوجيهاته العلمية والسياسية ، وقد قال يوم بلغه خبر وفاته سنة 1332 ه / 1914 م أنه لم يهتز للمحن التي مر بها قط ، ولم تدمع عيناه إلا لوفاة شيخه ، ووالده .
واجهته المحن الشديدة بالامتحانات العسيرة منذ مطلع شبابه ، فغادر طرابلس سنة 1902 م إلى يفرن مركز الجبل الغربي ، وبها أسس مدرسة سنة 1904 م سماها المدرسة البارونية ، وتولى الإشراف عليها والده الشيخ عبد الله الباروني . وكانت مدرسة نظامية تدرس العلوم الشرعية واللغوية ، وأنشأ إلى جوارها المكتبة البارونية التي ضمت نفائس الكتب والمخطوطات ، وتابع في هذه الفترة تأليف كتاب الأزهار الرياضية . ولعل الباروني ضاق ذرعا لمضايقات السلطات الحاكمة التي ما فتئت تلاحقه فقرّ عزمه على السفر خارج البلاد متجها إلى مصر ؛ وبالقاهرة وجد المجال فسيحا للتأليف والطبع والنشر ، والالتقاء بالعلماء ، فأسس بها سنة 1906 م مطبعة سماها : مطبعة الأزهار البارونية أخذ يطبع فيها ما يراه صالحا من كتب الحديث والتاريخ والأدب . ولعل أهم إنجاز في هذه المرحلة هو إنشاؤه جريدة الأسد الإسلامي التي أرادها صوتا مدويا للمسلمين تعرّف بمواقعهم ، وتدعو إلى وحدتهم ( صدر منها ثلاثة أعداد فقط ، ثم توقفت لأسباب سياسية ومادية . صدر العدد الأول منها في أبريل سنة 1908 م ) .
[ مراحل جهاد الباروني ]
ونحن نستطيع أن نجمل مراحل جهاد الباروني ضد الإيطاليين في ثلاثة أطوار :
الطور الأول :
يبتدئ من يوم إعلان إيطاليا الحرب على الدولة العثمانية في طرابلس الغرب يوم 26 سبتمبر ، وينتهي عند آخر معركة له يوم 12 مارس 1913 م .
الطور الثاني :
يبتدئ من أواسط 1914 م وينتهي في أوائل 1916 م .
الطور الثالث :
يبتدئ من حوالي أكتوبر 1916 م ، وينتهي إلى يوم اعتراف إيطاليا بحكومة طرابلس الجمهورية الوطنية ، وإمضاء قانونها الأساسي في 21 أبريل 1919 م .
وفي كل هذه الأطوار كان لسليمان الباروني مواقف ومعارك ، وبذل وفداء .