تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
هذا التحول العظيم في حياته سلبا وإيجابا في رسائله التي كان يراسل بها إخوانه بالجزائر . وكان هم الباروني الدعوة إلى جمع الكلمة والاتحاد ، وإصلاح الصدع الذي كان يطفو على السطح في العلاقات بين السلطان والإمام من حين إلى آخر ، حيث كان موضع الثقة والاستشارة من الطرفين . كانت إرادة الباروني شيئا وإرادة الله شيئا آخر ، فما لبث الباروني بعد نزوله عمان أن أصيب بحمى الملاريا التي أثرت في جسمه تأثيرا عظيما ، جعلته يشفى حينا ليمرض أحيانا أخرى ، وهكذا بين الإبلال والمرض كان يقوم بأعماله في صبر وتحمل شديدين . وفي سنة 1348 ه أنشأ بدعم من الإمام الخليلي مدرسة نظامية « في سمائل » كان يهدف أن تكون على غرار المدارس الإصلاحية التي عرفها في المغرب العربي ، حتى تكون نقلة للتعليم من طرازه التقليدي إلى الطراز الحديث . كما استقدم أول طبيب عربي وهو صديقه بشير فوزي الجمال الذي كان يداوي جيشه أثناء الحرب الطرابلسية ، ولكنه توفي متأثرا بحمى الملاريا . وقام الباروني وهو بعمان بأعمال جليلة في المجال الدبلوماسي أيضا ، من ذلك تكليف السلطان له بحمل رسالة وساطة لإصلاح ما كان بين ملك نجد عبد العزيز آل سعود ، وملك الحجاز حسين بن علي من مناوشات وحروب ، وهذه المكانة تدل على ما يتمتع به هذا المجاهد من تضحية في سبيل الأمة الإسلامية . من أهم العوامل التي لم تساعد الباروني على تنفيذ مخططاته السياسية والتعليمية والمالية في تنظيم الدولة هو أنه كان - على حد تعبير أبي اليقظان - إما على الفراش يعاني المرض ، أو على الحصان يعاني العناد ومشقات السفر . وكانت حمى الملاريا التي أصابته في السنوات الأولى من نزوله أرض عمان ، السبب الأكبر في اعتلال صحته ، وظل يقاوم المرض حتى غادر عمان إلى بغداد للمعالجة [ رسالة بعث بها إلى الشيخ أبي اليقظان ، 26 محرم 1348 ه ] . ظل سليمان الباروني يصارع مرض ضغط الدم وحمى الملاريا دون استسلام ، مزاولا أعماله بجد ودأب . وعندما اشتدت عليه وطأة المرض سافر على نفقة السلطان سعيد إلى بومباي بالهند للمعالجة صبيحة المولد النبوي الشريف من سنة 1359 ه ؛ ولم يعش ببومباي إلا ساعات قليلة ، سقط بعدها مغشيا عليه ، فحمل إلى المستشفى ، وكان قد فقد قوة النطق والحركة ، وفارقت روحه الطاهرة جسده إلى بارئها بعد جهاد طويل ، ومعاناة قاسية ، عرف أثناءها الغربة والتطواف ، وشظف العيش . وتقول ابنته زعيمة بأنه مات بمرض ضغط الدم ، في أول ماي سنة 1940 م .

آثاره

1 - ديوان الباروني ، وهو ديوان شعر طبع بمطبعة الأزهار البارونية بالقاهرة ، سنة 1326 ه / 1908 م ، يحتوي على قصائد في أغراض مختلفة منها المدح ، والفخر ، والوصف ، والرثاء ، والتهاني . والجدير بالذكر أن هذا الديوان أعادت طبعه ابنة الشاعر زعيمة الباروني مع إضافة خمس وعشرين قصيدة جديدة ، وقد طبع بدار لبنان للطباعة والنشر سنة 1329 ه / 1972 م ؛