تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 77

مساهمون:

ص٧٧
إسماعيل الحكم ، وتولّى بعده ابنه توفيق الذي قرّب البارودي إليه وولّاه وزارة الأوقاف . عيّن البارودي ناظرا ( وزيرا ) للحربية مع الأوقاف بعد استقالة عثمان رفقي ، إلّا أنّ رياض باشا رئيس الوزراء دسّ له عند توفيق فعزله ، فأدّى هذا إلى اعتزاله السياسة . عزل رياض باشا ، وتولّى الوزارة شريف باشا ، وألحّ ( توفيق ) على البارودي أن يقبل الاشتراك في الوزارة فقبل ثمّ استقالت وزارة شريف ، فتولّى رئاسة الوزارة وحاول التوفيق بين الجيش والخديوي ، وسعى إلى إصلاح الأمور باللين والحكمة ، إلّا أنّ الجيش طالب بعزل الخديوي ، فخاض البارودي الثورة مع الثائرين . نفي بعد فشل الثورة مع زملائه إلى جزيرة سرنديب عام 1882 م وظلّ بها سبعة عشر عاما وبعض العام ، وكان يبثّ من منفاه شكواه ، ويحن إلى الوطن ، ويتذكّر أيام صباه ، إلا أنّ المرض كان قد نال منه ، فكف بصره وضعف جسده ، وصار فريسة للمرض ، ورأى أولو الأمر أن يعود المنفيون إلى أوطانهم ، فعاد البارودي إلى مصر في سبتمبر عام 1899 م ، بعد أن كتب في منفاه أروع شعره وأعذبه ، وهو ما يسمّى ( سرنديبيات البارودي ) . ويعد البارودي أوّل الشعراء المطبوعين في العصر الحديث ، كما قال عنه العقاد . كان الشعر يعاني من الركاكة والضعف والانحطاط ، وجاء البارودي فأعاد للشعر مجده وقوّته وأعاد للشعراء منزلتهم السامية وسيرتهم الأولى . وعلى الرغم من أنّ البارودي كان إمام المجدّدين في العصر الحديث ، وباعث النهضة الشعرية بعد ركود ووهن فإنّه كان شاعرا مقلّدا ، حاكي القدماء في شعرهم وأساليبهم ، فوقف على الأطلال ، وتغزّل واستخدم في تشبيه المرأة التشبيهات القديمة ، ووصفها بالأوصاف التقليدية التي وردت على ألسنة الشعراء القدامى ، وكان التقليد عنده يتّصل بالشكل والمضمون ، والأغراض والأساليب . وهذا التأثّر بالقديم لم يمنعه من أن تظهر في شعره شخصيته المتميّزة ، وأن يعبّر فيه عن عصره وزمنه ، وأن يجدّد في المعاني والموضوعات . توفّي يوم الاثنين السادس من شوال سنة 1322 ه ، الموافق للثاني عشر من ديسمبر سنة 1904 م ، عن نحو خمس وستين سنة .

آثاره

1 - ديوان البارودي ، أربعة أجزاء ، دار المعارف ، حقق الجزأين الأول والثاني : علي الجارم ، ومحمد شفيق معروف ، 1391 ه / 1971 م ، وحقق محمد شفيق معروف الجزأين : الثالث 1392 ه / 1972 م ، والرابع 1394 ه / 1974 م ، ويبلغ عدد أبيات الديوان نحو ستة آلاف بيت ؛ 2 - كشف الغمّة في مدح سيد الأمّة ، تقديم د . سعد ظلام ، مراجعة محمد صادق ، دار الشعب بالقاهرة ، ط 1 ، 1978 م ، وهي قصيدة طويلة تجيء في أربعمائة وسبعة وأربعين بيتا 447 ، على نهج البردة ، وقد نظمها البارودي في منفاه وضمّنها سيرة النبي صلى اللّه عليه وسلم من مولده إلى وفاته ؛ 3 - مختارات البارودي ، أربعة أجزاء ، نشر ياقوت المرسي ، مطبعة الجريدة بمصر ، 1327 ه - 1329 ه ، وهي مجموعة مختارة من
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 77 | المنجي بوسنينة