تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 735

مساهمون:

ص٧٣٥
شورى القوانين والجمعيّة العموميّة ، وأنعم عليه بكسوة التشريف من الدرجة الأولى والنيشان المجيدي الثاني . ولعلّ تلك المناصب جمعاء هي التي دعت الدكتور ماهر حسن فهمي أن يصف الشيخ البكري بأنه كان « مرجعا أعلى للشؤون الإسلاميّة » [ معجم المطبوعات ، 1 / 581 ؛ الأعلام ، 6 / 66 ] . استجاب الشيخ البكري بعد توليه منصب شيخ مشايخ الطرق الصوفية لدعوات الإصلاح التي نادى بها زعماء الدين والمفكرون والأدباء في مصر من أمثال الشيخ رشيد رضا والشيخ عبد العزيز جاويش ، فدعا إلى إصلاح ما يصاحب الموالد الصوفيّة من آداب تتنافى مع الروح الإسلاميّة ، وأصدر من أجل ذلك اللوائح المنظمة للاحتفالات مستعينا بوزارة الداخليّة في تنفيذ ذلك الإصلاح [ العقاد ، شعراء مصر وبيئاتهم ، 561 ] . ولم يكن الشيخ البكري تقليديا في حياته الاجتماعيّة والعلميّة ، فقد كان متفردا بين أقرانه من العلماء بأنه « عاش عيشة الأمراء والأثرياء » ؛ ولذلك فإننا نلاحظ أنه حين أراد أن يختار من قمم الشعر القديم اختار ما يناسبه ويناسب ذوقه المترف حيث قمم العصر العباسي ، ومن ثم فقد استطاع أن يلم بالعديد من اللغات وأن يحتك بمختلف الثقافات الأوروبيّة من خلال رحلاته إلى بلاد الغرب ، فقد زار فرنسا والنمسا . ويقول الأستاذ العقاد في معرض مقارنته بين السيد البكري والشيخ محمد عبد المطلب القمّة الأدبيّة الشامخة وأحد أساتذة دار العلوم : « أمّا السيد البكري فلم يكن مستغرقا في الطريق الدينيّة ، ولا كان هذا المذهب مشتملا عليه بحيث لا منصرف له عنه ، لأنه تعلم طرفا من علوم العصر وألمّ ببعض اللغات الأوروبيّة فضلا عن التركيّة ، واقتبس شيئا من آداب الفرنسيين والإنجليز ، وعاش في أوروبا وجال بين بلدانها وعاشر العلية بين أبنائها ، فجنح إلى القديم واتصل بالحديث العصري عن كثب . وقد أجاد كلا من الفارسيّة والتركيّة ، وتحدث الإنجليزيّة حتّى علت شهرته في ذلك » . كانت علاقة الشيخ البكري بالسياسة والسياسيين في مصر علاقة وطيدة أو كما يقول الدكتور ماهر حسن : « ألقى البكري بنفسه في معترك السياسة منذ وقت مبكر [ محمد توفيق البكري ، 69 ] ، وقد عقدت في بيته أخطر الاجتماعات الدينيّة والسياسيّة . ولعلّ اجتماع زعماء الأمّة وأعيانها في بيته لوضع « اللائحة الوطنيّة التي تعهدوا فيها بالوفاء بديون أوروبا ، حتّى لا تتدخل أصابع الدول الأجنبيّة في شؤون مصر . . . من أكبر الاجتماعات التي شهدتها الدار ، ومن هنا لقبته الصحافة بأنه شيخ الأمّة ، ولقد زاره الخديوي إسماعيل في داره شاكرا له هذا المسعى . ولقد كان البكري وطنيا في الصميم ، وكان من دعاة الجامعة الإسلاميّة أي أنّه كان يشايع مبادئ الحزب الوطني ، لا على أن تكون تركيا مسيطرة على مصر . وقد سعى البكري في الدعوة إلى حكومة نيابيّة سنين طويلة ، وكانت له جهود عمليّة في الدعوة إلى المؤتمر الإسلامي ، وفي منزله اجتمع نحو ستين من العلماء والأدباء ليلة الجمعة 14 / 11 / 1907 م للنظر في الدعوة إلى هذا المؤتمر والذي انتخب السيد البكري وكيلا له .