تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 738

مساهمون:

ص٧٣٨

البكري ، مصطفى بن كمال الدين ( 1099 ه / 1688 م - 1162 ه / 1749 م )

هو محيي الدين أبو محمد مصطفى بن كمال الدين بن علي البكري الصّدّيقي الدمشقي ، الخلوتي طريقة ، الحنفي مذهبا ، يعود نسبه إلى أبي بكر الصديق ، وهو شاعر متصوف . ولد بدمشق في ذي القعدة 1099 ه / سبتمبر 1688 م ، ونشأ يتيما ، فقد مات أبوه ولم يتجاوز عمره ستة أشهر ، فتولى ابن عمه أحمد بن كمال الدين تربيته . اشتغل البكري بطلب العلم في دمشق ، وأخذ عن مشايخ عصره ، ولازم الشيخ عبد الغني النابلسي ، وقرأ عليه التدبيرات الإلهية ، والفصوص وغيرها ، وطرفا من الفقه . أما الطريقة الخلوتية فقد أخذها عن الشيخ عبد اللطيف الخلوتي . عرف عن البكري ميله إلى الترحال ، ومصاحبة الرجال ، وحبه لزيارة الأولياء ، وفي سنة 1119 ه / 1707 م سكن إيوان المدرسة الباذرائية ، واعتكف في حجرة بها طلبا للانفراد والاشتغال بالأذكار والأوراد . وفي 19 من المحرم 1122 ه / مارس 1710 م زار بيت المقدس لأول مرة ، فأخذ عنه الطريق جماعة من أفاضلها ، ونشر بها ألوية الأوراد والأذكار . كما ألف كتابه الأشهر « ورد السّحر » أو « الفتح القدسيّ والورد الانسيّ » ، الذي تعرض بسببه لهجوم أحد خصومه ، الذي أعلن أنّ قراءة هذا الكتاب في آخر الليل بدعة ، غير أن عليّ قرباش من أدرنة تولى الردّ على هذا الخصم والدفاع عن البكري . ولم يطل مقام البكري ببيت المقدس ، فعاد إلى دمشق في شعبان 1122 ه / أكتوبر 1710 م . وفي 1714 ه / 1126 م رحل إلى بيت المقدس مرة أخرى ، وقضى بعض الوقت بالمسجد الأقصى ، وارتحل منه إلى بغداد - مرورا بحلب - وبقي ببغداد شهرين ، فزار مقامات الأولياء ، ثم عاد إلى القدس مرة أخرى . وفي رمضان 1717 ه / 1129 م حج للمرة الأولى مع عمه محمد البكري ، الذي رفض أن يزوجه ابنته ، فعاد البكري إلى القدس وتزوج منها . ومن القدس صحب والي مصر الوزير رجب جميل بك إلى القاهرة ، فأقام بها مدة ، والتف حوله الناس وأخذ عنه الكثيرون ، منهم محمد بن سالم الحنفي . وفي المحرم من عام 1135 ه / أكتوبر من عام 1722 م قصد القسطنطينية فمر في طريقه إليها بطرابلس ، وحمص ، وحماة ، وحلب ، وأقام في كلّ منها مدة وجيزة ، ولم يبلغ القسطنطينية إلا في 17 شعبان 1135 ه / 24 مايو 1723 م وفيها أمضى ما يزيد على ثلاثة أعوام معتكفا على النظم والتأليف ، فلم يعد إلى القدس إلا سنة 1726 ه / 1139 م وفي طريق عودته مرّ بحلب وبغداد ودمشق .