تونس ومن معهم لعقد الصلح مع الجزائيين وتعيين الحدود ، وتمّ الاتفاق على أنّ الحدّ الفاصل بين البلدين هو وادي « سراط » بحيث يكون غربيّة للجزائر وشرقيّة لتونس ، وكتب رسم التحديد بشهادة المفتي المالكي الشيخ قاسم البرشكي والشيخ ابن أبي الربيع الحانفي ، ورمضان أفندي خطيب الجامع اليوسفي ، وعلي آغة كرسيّ الجزائر . ورجع صاحب الترجمة بعد تمام الصلح وإقرار الهدنة [ محمد بن عثمان السنوسي ، مسامرات الظريف بحسن التعريف ، تح . الشاذلي النيفر ، ص 107 ] .
أخذ عنه خلق كثير من أرجاء البلاد التونسية ثمّ نشروا علمه وآدابه بين الناس في الجوامع بأصقاعهم ومنهم ابنه أبو بكر بن محمد تاج العارفين البكري الذي خلفه في العلم والخطابة والتدريس بجامع الزيتونة ، فكان من رجال العلم والدين والحامل لرايته ، أقام منارة العلم على منوال أبيه وظهرت عليه مكاشفات وأسرار لم تكن لأمثاله ، جلس لإقراء البخاري دراية بجامع الزيتونة وعمره سبعة عشر عاما فحضر درسه جلّ علماء عصره ، وكان له في ذلك مجلس على غرار مجلس أبيه من أجل المجالس في رجب وشعبان ورمضان إلى يوم الختم أيضا في ليلة السابع والعشرين من رمضان إلى أن توفي سنة 1072 ه فأصبح المجلس مجلس رواية للتبرّك لا غير .
ومن تلاميذ المترجم له أيضا أبو القاسم بن جمال الدين محمد بن خلف المسراتي القيرواني الإمام الحامل لراية العلوم ، وقد أجاز له شيخه جميع مؤلفاته ورواياته . ومنهم أيضا أبو الفضل المسراتي التونسي مفتي تونس وعالمها المعروف بالفضل والعلم ( ت 1085 ه ) ، وأبو راوي عبد الله بن محمد بن عمران ابن الشيخ القطب عبد السلام بن سعيد الأسمر الذي أكثر من ملازمة شيخه فصار عالما صوفيا مربيّا واصلا . ثمّ الفقيه الإمام العلم الهمام ، خاتمة المحققين والأعلام والفضلاء الكرام أبو عبد الله محمد الحجيج التونسي الذي حضر حلقات الأب والابن والعالم بقراءات السبع المشهورة ، وكذا الشيخ ساسي الإمام المقرئ بجامع الزيتونة ، والشيخ الصالح الشهير الذكر والكرامات عامر الزوغي الذي زاويته ببلدة مسجد عيسى بن مسكين قرب بلدة الساحلين من ولاية المنستير بالساحل التونسي [ محمد مخلوف ، شجرة النور الزكية في طبقات المالكيّة ص 293 ] .
وقد كان بين صاحب الترجمة وبين أصدقائه من الأعيان الفضلاء والأئمة النبهاء من أقطار أخرى تراسل علمي ومناظرات يدلان على فضل ونبل وعلم ، ومن هؤلاء أبو العباس أحمد بن محمد الزموري قاضي فاس ومفتيها ( ت 1057 ه ) ، وأبو الحسن علي بن عبد الواحد بن محمد بن سراج السجلماسي الجزائري ( ت 1057 ه ) ، وأبو مهدي عيسى ابن عبد الرحمن السكناني مفتي مراكش وقاضيها وعالمها ( ت 1062 ه ) ، وعبد الرحمن بن عبد الله بن عمران السعدي التنبكتي السوداني ( ت 1066 ه ) ، وأبو عبد الله محمد بن أحمد ميارة الفقيه الفصيح ؛ ومن هذه الرسائل رسالة بعث بها من قصر جابر سنة 1037 ه مكاتبا بها صديقه الشيخ أبا محمد عبد الكريم بن محمد الفكون
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 732
مساهمون: المنجي بوسنينة
ص٧٣٢