لمدينة تمبوكتو الشّهيرة ، وهي الآن في المنطقة الوسطى من جمهوريّة مالي .
لا نجد في المصادر التّاريخيّة معطيات عن طفولته ولا عن تكوينه وشيوخه ، لكنّ الثّابت أنّه كان من أسرة متديّنة لها منزلة مرموقة في الحياة الفكريّة والاجتماعيّة بمملكة سونغاي الإسلاميّة . فقد أورد بعضهم أنّ الأسرة بغيوغو هي قرينة الأسرة الأقيتيّة من حيث الدّور الّذي نهضت بها في الدّعوة إلى الإسلام ونشر تعاليمه وتدريس مختلف العلوم الّتي انتهى إليها تطوّر الحضارة العربيّة الإسلاميّة في ذلك العصر [ أحمد ، حركة التّجارة والإسلام ، 351 ] . فلا شكّ إذن أنّه كان لهذا المحيط العائليّ دور في تكوين محمود بغيوغو وتمهيده للتّقدم في اكتساب المعرفة الإسلاميّة ، حتّى كان نبوغه واستحقاقه للقب الفقيه العالم .
لقد عنيت المصادر التّاريخيّة بتحديد النّشاط الفكريّ والمهني الّذي كان لمحمود بغيوغو بعد مرحلة تكوينه وهو ولاية منصب القضاء .
فقد أورد صاحب تاريخ الفتّاش أنّه لمّا تولّى السّلطان أسكيا إسحاق الحكم إثر وفاة السّلطان أسكيا إسماعيل سنة 946 ه / 1539 م ، زار مدينة جنّي فأمر أهلها بأن يخبروه بأولئك الّذين يشوّهون سمعة المسلمين ويضطهدون سكّان المدينة ، فلزم الحضور الصّمت . عندئذ بادر الفقيه محمود بغيوغو فبيّن أنّ الظّالم المستبدّ ليس سوى السّلطان السّائل نفسه ، إذ لا يكون ظالم بالمدينة إلّا عاملا بإذن منه ؛ وما الضّرائب الّتي تجمع له إلّا مظهر صارخ من ظلمه واستبداده ، فإن أراد السّلطان الإنصاف لأهل جنّي ، فما عليه إلّا أن يشرع في إقامة الحدّ على نفسه .
ويروى أنّ السّلطان قد تأثّر بهذا الكلام وصدّق محمود بغيوغو وبكى ؛ ثمّ طلب المغفرة من اللّه [ كعتو ، تاريخ الفتّاش ، 165 - 169 ] .
بعد هذه الواقعة الّتي برهن فيها الفقيه محمود بغيوغو على شجاعته وتحرّيه العدل في حكمه ، وعلى التزامه بحريّة الفكر والرّأي ، لم يتوان السّلطان أسكيا إسحاق عن تعيينه قاضيا على مدينة غاو بعد وفاة قاضيها . غير أنّ المصادر تختلف حول اسم القاضي الّذي خلفه محمود بغيوغو . فجاء عند صاحب الفتّاش أنّه الكاتب أحمد سنكمو ( أو سنقم ) (
Sankomou
) [ م . س ] ، بينما نجد عند السّعدي أنّ محمود بغيوغو هو القاضي السّادس لمدينة جنّي بعد القاضي الخامس العبّاس كب الّذي تولّى الخطّة بعد سنكمو [ السّعدي ، م . س ، 19 ] .
والظّاهر أنّ غاو كانت تابعة لمدينة جنّي .
لذلك نجد اختلافا بين كعتو والسّعدي في تحديد اسم المنطقة الّتي عيّن فيها بغيوغو للقضاء . أمّا الاختلال الّذي في سلسلة القضاة بجنّي فالرّاجح ما أثبته السّعدي ، إذ عني على عكس كعتو بوضع سلسلة تامّة للقضاة في هذه المدينة ، في حين أنّ اهتمام كعتو كان أساسا بقصّة بغيوغو مع السّلطان أسكيا .
وجاء عند كعتو أيضا أنّ رجال أسكيا قد قادوا محمود بغيوغو عنوة إلى غاو حيث حمله السّلطان على قبول المنصب ، فتألّم لذلك هو وجميع أفراد أسرته حتّى وافته المنيّة بعد ذلك ببضعة أسابيع [ كعتو ، م . س . ص 169 ] .