حافظ ، حنفي المذهب ، تصدى للإفتاء والتدريس ، وأخذ عنه الفضلاء في فنون كثيرة ، وحفظت له المصادر عناوين أكثر من مئة وثلاثة أعمال ما بين كتاب ورسالة ومقال .
لم تذكر المصادر مكان دراسة أحمد بن علي البقاعي عليه ، ولا العلوم أو الفنون التي درسها ، والأرجح أن يكون درس عليه العلوم التي أهلته لتولي نيابة القضاء فيما بعد ، من أصول فقه ، وحديث وما يتعلق بهما ، إضافة إلى المنطق والعربية والكلام [ السخاوي ، الضوء اللامع ، 6 / 184 رقم 635 ] .
وذكر السخاوي ، قدوم أحمد بن علي البقاعي إلى القاهرة ، وأنه أخذ عن السخاوي ، والسخاوي علّامة مشهور ، طبقت شهرته الآفاق ، أثنى عليه العلماء وأخذ عنه العديد من الطلبة والدارسين ، ومؤلفاته ومصنفاته تجاوزت المئات [ السخاوي ، الضوء اللامع ، 8 / 1 - 32 ] .
تولى أحمد بن علي البقاعي ، عدة وظائف منها ، نيابة الحكم ، فقد ناب في القضاء في دمشق [ السخاوي ، الضوء اللامع ، 2 / 12 ] ، وناب عن والده في نظارة أوقاف الحرمين بدمشق ، ويبدو أن سيرته وسيرة والده في مباشرة أوقاف الحرمين لم تكن حسنة ، فقد أخذ عليه وعلى والده بيع أكثر من عشرين جهة من الأوقاف بدلا من تنميتها وحفظ عين رقبتها [ البصروي ، تاريخ ، 100 ] ، ولا ندري مدى اتفاق تصرفه بالأوقاف والمسوغات الشرعية ، لا سيما وأن البصروي كانت بينه وبين أحمد بن علي البقاعي منافرة بسبب المدرسة العزيزية ، وكان ذلك سنة 886 ه / 1481 م ، في بيت القاضي قطب الدين الخيضري [ أحمد بن طوق ، التعليق ، 1 / 107 ] ومع أن ابن طولون لم يفصل بأسبابها ، فالأغلب أن يكون للتزاحم على التدريس منها .
ومن الجدير بالذكر أن أحمد بن علي البقاعي درّس في الخانقاه الخاتونية الكائنة ظاهر باب النصر شرقي جامع دنكز ، وقد نزل له أبو بكر ابن عبد الله بن عبد الرحمن ابن قاضي عجلون عن الوظيفة [ النعيمي الدمشقي ، الدارس في تاريخ المدارس ، 2 / 144 ] .
ومن ناحية أخرى ، فقد أشار ابن طولون الصالحي في حوادث صفر ( 885 ه / 1451 م ) ، إلى وقوع قضية بين عبد الله الباعوني وابن البانياسي وابن الناعوري والشهاب البقاعي ونقيب القلعة المملوكي ، بسبب غيضة ( بستان ) من غياض السلطان ( الدولة ) اقتضى الحال إلى إمساكهم والكلام الوحش بينهم ، وأخذ الخشب والغيضة منهم للسلطان والإشهاد عليهم بذلك [ ابن طولون الصالحي ، مفاكهة الخلان ، 1 / 12 ] .
ومن الجدير بالذكر أن أحمد بن علي البقاعي تعلق بالطب في آخر عمره ، وكان يدرس فيه في جامع يلبغا كل سبت وثلاثاء ، وجامع يلبغا يقع في الشمال الغربي من القلعة في منطقة سوق الخيل [ النعيمي الدمشقي ، الدارس في تاريخ المدارس ، 2 / 423 ] .
وتزوج في رمضان من سنة 889 ه / 1484 م ، من امرأة ثانية لعلها ابنة العلاء المرداوي ، فأعقبه مرض في معدته ، اعتقد أحمد البقاعي أن سببه شيء فعلته إحدى الزوجتين بحجاب أو سم ، فطلقهما . وبعد مدة توفي ودفن بمقبرة
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 675
مساهمون: المنجي بوسنينة
ص٦٧٥