من أنّ علماء السّودان كانوا مردّدين لما قاله السّابقون [ البرتلي ، فتح الشّكور في معرفة أعيان علماء التّكرور ، ص 6 ] . أمّا الغربيّ فاعتبرها مؤلّفات خالية من إبداع متميّز سواء أكان ذلك من حيث الموضوع أم أسلوب العرض والتّحليل ، وفسّر التزامهم بالقوالب القديمة باعتمادهم على الحافظة وخوفهم من التّحريف خشية المؤاخذة والتّعنيف مؤكّدا أنّ هذه النّزعة ممّا يمليه المذهب المالكيّ الحريص على النّقل الدّقيق والعرض الأمين .
وعلى هذا الأساس اتّهمت المدرسة الشّرعيّة السّودانيّة بالقصور وبالمعرفة السّطحيّة بأغراض الشّريعة [ الغربيّ ، م . س ، 522 ] .
كذلك يفسّر الغربيّ القصور الّذي اتّهمت به المدرسة الشّرعيّة السّودانيّة بأنّ جمهور المثقّفين السّودان كانوا ينزعون بالنّشاط الفكري نزعة سحريّة . وهي نزعة سلفيّة تلزم الخلف بتعقّب أقوال السّلف الصّالح ، مثلما يجب على السّاحر الوريث أن يكون على صورة السّحر في تشكّله القديم . وهذا ممّا أفضى عندهم إلى اعتبار العالم الفقيه جزءا من كيان الشّرع نفسه . فكانت تنسب إليهم الخوارق والكرامات ، ويعتبرون من الأولياء الصّالحين [ م . س ، 522 - 523 ] .
وعلى عكس هذا رأى الكتّاني أنّ الذّنب في مظاهر التّقليد عند العلماء السّودان إنّما هو ذنب العصر الّذي اتّسمت فيه الثّقافة العربيّة الإسلاميّة في المشرق والمغرب على حدّ سواء بالجمود والرّكود والتّقليد ، وأكّد أنّه يجب اعتبار الفضل الّذي كان لهؤلاء المقلّدين في نشر الثّقافة العربيّة الإسلاميّة في المناطق النّائية [ البرتلي ، م . س ، 6 ] .
لكن ممّا لا شكّ فيه أنّ بغيوغو كان من العلماء السّودان الّذين استفادوا من المعطيات الثّقافيّة في عصرهم فأسهموا من ناحية في النّهوض بالحياة الثّقافيّة والفكريّة بالسّودان الغربيّ ، ومن ناحية ثانية في دفع التّفاعل بين الحضارة الافريقيّة السّودانيّة والحضارة العربيّة الإسلاميّة إلى منعرج جديد . ويكفي بغيوغو أنّه كان أستاذ المؤرّخ أحمد بابا التّمبوكتيّ الشّهير .
آثاره
- حواش وتعاليق وفتاوى جمعها أحمد بابا التمبكتي في مدوّنة مستقلّة . ونحن لا نعلم إلى الآن ما عنوانها . وأغلب الظّنّ أنّها من الأعمال الّتي ضاعت إثر النّكبة الّتي حلّت بمدينة تمبوكتو . وتبعا لذلك يعسر علينا مراجعة المواقف النّقديّة المتّخذة منها ومن أمثالها .
المصادر والمراجع
التّمبوكتيّ ، أحمد بابا ، نيل الابتهاج بتطريز الدّيباج . هذا المصدر ذو أهميّة بالغة في معرفة حياة محمد بغيوغو ونشاطه الفكري ، فمنه استفاد السّعدي كثيرا من المعلومات المتعلّقة بهذا العالم ، لا سيّما أنّ التّمبوكتيّ كان تلميذا له ؛ السّعدي ، عبد الرّحمن ، باريس 1964 م ، تاريخ السّودان ، تح . أ . هوداس
Houdas
) ( .
O
، ميزونوف (
Maisonneuve
) . في هذا الكتاب معطيات مفيدة عن حياة محمد بغيوغو ، لكن قليلة هي المعلومات المتعلّقة بإنتاجه الفكري ؛ بلّو ، محمد ، إنفاق الميسور في تاريخ بلاد التّكرور ، وزارة الأوقاف ، القاهرة 1964 م . ويبدو