تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 600

مساهمون:

ص٦٠٠
والعربيّة ، والشيخ نجم الدين أحمد بن الشيخ شهاب الدين أحمد بن بابا جوك . مهر في الفنون ، وقال الشعر ، وكان جيّد الخطّ ، ماهرا في الخطابة ، تصدّر في الجامع الأمويّ للخطابة ، وله خطّ ينسب إليه حتّى قيل عنه : « كان إماما في الفقه ، واللغة العربية ، ماهرا في النظم والنثر إنشاء وخطبا ، يكتب الخطّ المليح » . استوطن دمشق ، وحصّل فيها وظائف ، ثمّ عوند فيها ، فأعرض عنها ، واتّجر في الكتب ، فربح ، حتّى إنّه لمّا مات خلّف نحوا من ثلاثة آلاف دينار . وتصدّر بالجامع الأموي ، وولي التدريس بالفاضلية بعد ابن كثير . مال إلى فقه اللّغة ، وقام بتدريس هذا النوع من العلوم . وأنهى تجربته بنظم كتاب فقه اللّغة للثعالبي ، ووضع أرجوزته بين أيدي طلابه . ومع أنّه أخذ عن الحنابلة في بعلبك ، لكنّه التزم الفقه الشافعي ، نظم « منهاج الطالبين » للنووي يحيى بن شرف ( ت 676 ه / 1277 م ) في فروع الفقه الشافعي . قال فيه قاضي القضاة شرف الدين البارزي : « لا يزاد في النثر على هذا اللّفظ » . عرض في أراجيزه وشروحه مصطلح علم الفقه ، فهو علم مستنبط ، تعرف منه أحكام الدين ، بل هو الوقوف على المعنى الخفي مكشوفا بالنظر والاستدلال . ولما كانت الشروح موكلة بتوضيح الأصول لجأ إلى الزيادات لإتمام الأبحاث أو تدوين الاعتراضات ، أو تفصيل المجمل ، أو تكملة الإهمال . . . ونهج في نظمه الترتيب المألوف للكتب والأبواب . بدأ بكتاب الطهارة ، لتعريف الماء المطلق ، العاري عن الإضافة ، الباقي على وصف خلقته ، منتهيا بسلب الطهورية . لقد طوع الرجز ببراعة لنظم أدق التفصيلات الشرعية ، وملاحقة تفريعاتها ، وتدوين الاعتراضات . بحث في كتاب « القضاء » التولية والعزل ، ولم يخالف سائر الفقهاء بالتشريع ( الكفائي ) في القضاء ؛ فإن قام به من يصلح له ، سقط الفرض عن الباقين ، وإن امتنع الجمهور أثموا . وأجبر الإمام أحدهم على القضاء ، وحدّد صفات القاضي بثمانية شروط هي : الحرية ، الذكورة ، الاجتهاد ، البصر ، التكليف ، العدالة ، النطق ، الكفاية ، أي أن تكون فيه قوّة على تنفيذ الحق بنفسه ، ولا يصحّ قضاء مغفّل . وفصّل معنى الاجتهاد ومتطلّباته ، فلا يجوز تولية جاهل بالأحكام الشرعية ، وطرق استنباطها ، انطلاقا من القرآن الكريم ومعرفة العام والخاص ، والمطلق والمقيّد ، والمجمل والمبيّن ، والناسخ والمنسوخ . ولا بدّ من إتقان السنّة ، ومعرفة المتواتر والآحاد ، والمرسل ، والمتصل ، وحال الرواة ، جرحا وتعديلا ، ولا بدّ من علوم مساعدة مثل إتقان لسان العرب لغة وإعرابا ، لمعرفة عموم اللفظ وخصوصه ، وإطلاقه ، وتقييده وإجماله ، وبيانه . . . في كتاب البيع التزم آراء سلفه ، فالمعاطاة ليست بيعا على المذهب الشافعي ، لأنّ البيع عقد مركّب من إيجاب وقبول ، شرط مقابلة