البعيث ، خداش بن بشر بن خالد ( ت 134 ه / 751 م )
هو خداش بن بشر بن خالد ، من بني مجاشع ، التميميّ .
كنيته : أبو مالك ، وأبو يزيد . ومالك هو ابنه الأكبر .
لقّب البعيث لبيت شعر له وهو أول شعر قاله ، على حد قول ابن قتيبة المتوفى سنة 231 ه / 845 م :
تبعّث مني ما تبعّث بعدما * أمرّت قواي واستمرّ عزيمي
أراد أنه قال الشعر بعدما كبر وأسنّ . وتبعّث الشعر : انبعث كأنه سال وانفجر .
« أمرّت قواي » : اشتد أسري وخلقي . « واستمرّ عزيمي » : أبصرت أمري فمضيت على ما أعزم عليه . وهناك غير « بعيث » في الشعراء ، منهم البعيث الحنفي ، وقيل الهاشمي ، وهناك البعيث التغلبي الرّزاميّ ؛ والبعيث المجاشعي ، شاعر أموي من أهل البصرة ، قصد الشام غير مرة . أمّه أمة أصفهانية وقيل من سجستان ، واسمها وردة ، وقيل : مروة ؛ وكانت لدى القعقاع بن معبد بن زرارة ( المتوفى بعد سنة 8 ه / 629 م ) ، اشتراها منه أحدهم ووهبها لبشر بن خالد ، والد البعيث ، فولدت البعيث وكلّ أمة عند العرب تدعى : فرتنا . وكان يطلق عليها ، في معرض الهجاء الدائر بين البعيث وجرير والفرزدق : « حمراء العجان » ، كقول الفرزدق عقب انتحال البعيث بعض شعره :
إذا ما قلت قافية شرودا * تنحّلها ابن حمراء العجان
« القافية الشرود » : السّائرة في البلاد ، و « ابن حمراء العجان » مسبّة - عيّرت بالخدمة والامتهان لدى الناس فيعرق ما بين قبلها ودبرها - وهو ما يسمى بالعجان - فيتسلّخ ويحمّر .
ويذكر ابن قتيبة أن له أولادا ، وأن له عقبا في البادية ، مما يوحي بحياة مختلطة ومتنقلة بين المدن والبادية .
وكان سبب المهاجاة بين البعيث وجرير أنّ البعيث سرقت له إبل ، فوجدها لدى ناس من بني يربوع يقال لهم بنو ذهيل ، فطالبهم بها ، فقالوا : إنما كانت مع لصّ ، فانتزعناها منه .
وكانت بين البعيث وبين هؤلاء القوم صلة رحم من قبل النوّار بنت مجاشع : الأسرة التي ينتسب إليها البعيث . وبينهم شاعر مفوّه هو غسّان السليطي ، يخوض حرب هجاء مرير مع جرير ، فشكوا إليه قهر جرير صاحبهم ( أي السّليطي ) ، فناصرهم البعيث وقال :
أإن يسّرت معزى عطيّة ، وارتعت * تلاعا من المرّوت أحوى جميعها
تعرّضت لي ، حتى صككتك * صكّة على الوجه ، يكبو لليدين أميمها