تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 581

مساهمون:

ص٥٨١
يضاف إلى كل هذا أن رحلة الأول اقتصرت على آسيا دون إفريقيا . . . ومعنى هذا أن جمهور ابن بطوطة كان أوسع من جمهور ماركو بولو . وفي معرض اعتزاز ابن بطوطة بطول نفسه في الرحلة ، واتساع رقعة منهاجه في التجوال ، ذكر أنه يفوق السائح المصري الشيخ عبد الله الذي لم يدخل لا إلى الصين ولا إلى جزيرة سرنديب ، ولا المغرب ، ولا الأندلس ، ولا بلاد السودان . وإني لأرى أنه لو قدر لابن بطوطة أن يجتمع بماركو بولو لعلّق بمثل هذا التعليق ، إذ إننا عرفنا أن الأراضي التي زارها الرحالة الطنحي كانت تفوق كثيرا وكثيرا ما قطعه ماركو بولو . لقد قطع ابن بطوطة حوالي 000 ، 120 كلم ، لم يصل ماركو بولو إلى ربعها . وقد تفوق رحالة طنجة على رحالة البندقية بشيء أهم ، وهو أنه استطاع أن يمتزج مع سكان البلاد التي وصلها عن طريق المصاهرات والوظائف السامية التي تقلّدها ، والاتصالات التي كان يجريها مع مختلف الأوساط ، الأمر الذي كان يرضي فضوله وتطلعاته المتنوّعة والمتجدّدة في ذات الوقت . ويكفي لكي نعرف حجم الرجلين ومدى رصيد الجانب المعرفي لكلا العملين أن نقوم بجرد الأسماء الجغرافية والأعلام الشخصية التي وردت عند هذا وذاك ، لنخلص إلى الإشادة بذاكرة الرحالة المغربي التي استطاعت أن تختزن كل تلك الأسماء جغرافيا وإنسانيا ، وأن تحتفظ بشكلها وضبطها ومواقعها على الرغم من السطو الذي وقع على مذكراته في المحيط الهندي ! وإلى جانب هذا فإنه من المفيد أن نعرف أن كثيرا من الذين اشتغلوا بابن بطوطة لم يفتهم أن يوسعوا دائرة بحثهم حول المناطق التي زارها . فالبحرين مثلا يتجاوز مدلولها عنده ما هي عليه اليوم ، وفي مصاحبته للأميرة البيزنطية من أوزبكستان إلى إستنبول علينا أن نعرف المناطق التي سلكها . . . إلخ . إن كل هذا يبرر قولنا إن الرحالة المغربي ابن بطوطة كان عالميا بكل معنى الكلمة ، ولم يكن رحالة إقليم أو قارة ! لقد عرفت تلك الفترة من التاريخ عددا من الرحلات التي قام بها عدد ممّن عرفنا ، كان منهم من عالم الغرب ماركو بولو السابق ذكره ، وأودوريك
Odoric
الذي زار آسيا مباشرة بعد بولو . . . وكان فيهم من عالمنا العربي ابن فضلان ، وابن جبير ، والعبدري ، وأبو حامد الغرناطي . . . لكن رحلة ابن بطوطة بفضائها الواسع ومدّتها الطويلة ومحتواها الضخم فاقت كل تلك الرحلات . . .

آثاره

1 - تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار ، تحرير وترجمة ديفريمري
Defremery
، وب . ر . سنغوينتّي (
Sanguinetti R . B
) ، باريس 1853 - 1859 م ( ثلاث نشرات ) ، ومطبعة الجوانب ، إستنبول 1862 والقاهرة عدة طبعات ، وبيروت : دار صادر - دار بيروت 1960 م ، بتقديم كمال البستاني . كما وقع اختصارها ، وتهذيبها في عدة نشرات صدرت بالقاهرة . . . ونشرت منها ترجمات كاملة أو عدة فصول بلغات أجنبية مثل ترجمة ه . أ . ر . جب ، كمبريدج 1358 ه / 1962 وما بعدها . . . إلخ ؛ 2 - الوسيط في أخبار