1924 واستمرت عامين صدر خلالها عشرة أعداد في السنة الأولى ، وعشرة أخرى في السنة الثانية ويتّضح منهج المجلّة في « الاستهلال » الذي افتتحت به إصدارها حيث أكدت أن لا حياة حقة إن لم يحرر الأحياء أنفسهم ، لأنّ الحرية إكسير الحياة ، وطمحت المجلّة إلى أن تكون « عاملا حرا نافعا في خدمة هذه النهضة التي دب دبيبها في البلدان العربية ولها من نهجها القومي ما يجعلها صلة الإخاء بين أبناء العرب ، كما أنها الرابطة التي تربط بين أدبائهم ومفكّريهم » .
واختتمت المجلّة استهلالها بصرخة موجّهة إلى المفكّرين والشعراء والكتاب :
فلنحرّر ضمائرنا * يا مفكّري العرب !
ولنحرّر ألسنتنا * يا شعراء العرب
ولنحرر أقلامنا * يا كتّاب العرب
وقد سعت المجلّة لتأكيد مبادئها تلك ، فعرفت بالنتاج الثقافي العالمي ، ونشرت الشعر الأجنبي المترجم ، ولخصت أبرز الكتب العالمية ، كما احتفلت بالنتاج الأدبي العربي الجديد ، أما في مجال التجديد الأدبي فقد انطلق رفائيل بطي من الاعتقاد بأن « الأدب العصري » الذي يدعو إليه ، بحاجة إلى أن ينفتح على ما أبدع الغربيون من فنون وآداب ، شأنه في ذلك شأن الحياة العصرية ، وهي التي حدد لها رفائيل بطي عدة مبادئ لا بد من توفرها ، ومنها : الجرأة والصراحة ، وتحرير الصحافة ، وإصلاح التعليم ، وتحرير المرأة وتعليمها وعملها ، وتعلّم العلم الغربي ولغة الغرب . ويواصل بطي من خلال مجلته ما كان قد بدأه في كتاب « سحر الشعر » الذي صدر عام 1922 في القاهرة ، حيث جمع فيه أبرز الآراء المجدّدة في الشعر للعقاد ، وجبران خليل جبران ، ومعروف الرصافي ، وميخائيل نعيمة ، وعبد الرحمن شكري ، وأنيس المقدسي ، وغيرهم ، إضافة إلى مقالات وقصائد لأدباء غربيين ، وتجتمع تلك المختارات حول هدف واحد هو أن يغدو الشعر حرا من النظم ، عصريا يتمرّد على القواعد البالية ، ويواكب تطوّر الحياة ، والنهضة القومية العربية مطلع القرن العشرين ، وهو يلتقي في جهده هذا ، بدعوات جرجي زيدان في « الهلال » ، والعقاد وزملائه في « الديوان » وميخائيل نعيمة في « الغربال » ، ومقدمة الزهاوي لديوانه الذي طبع في القاهرة ، ودعا فيها إلى الشعر المرسل ، ودعوات أمين الريحاني إلى كتابه الشعر المنثور وتجديد الأساليب الكتابية . .
وذلك جزء من المناخ الثقافي التجديدي الذي شاع في الربع الأوّل من القرن العشرين . أما مؤلّفه التالي « الأدب العصري في العراق العربي » الذي صدر عام 1923 فيؤكّد ذلك المنحى التجديدي ، من خلال التعريف بالأساليب الأدبية الجديدة ، ويناقشها ، وينقدها ، ويربطها بمؤثراتها العربية .
وفي العام نفسه يزور أمين الريحاني العراق ، وتترك زياراته أثرا كبيرا في الحياة الثقافية ، حيث دعا إلى تجديد الأساليب الكتابية ، ونقل آراء المجدّدين من شعراء المهجر وأدبائه ، ونشر كثيرا من ريحانياته التي ضمّت شعره