تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 547

مساهمون:

ص٥٤٧
وهو القلم السابع . ومنهم من يسميه المؤنق . قال الشارح : فهذه الأقلام السبعة التي جمعها والدي ووضعها ورتبها هذا الترتيب . ثم إن والدي برع في الكتابة وحذا حذو ابن البواب والولي ( العجمي ) وأزيد ، ولكنهما بالسبق حازا التفضيل ، وكتب « قلم المزوج » وتفرّد به ، وفاق من تقدّمه ، وإلى زماننا هذا لم يأت من كتبه مثله ، واخترع قلما سمّي « المعجز والمخلع » جمع فيه سائر الأقلام . وقال بعض الشعراء في كتابة الشيخ أبيه :
كتابة الشيخ نجم الدين معجزة * فجرّب النقل كي تعلم بلا إنكار فإنّها عند نقل الوضع تعرفها * بالعجز عنها فهاك الخبر بالأخبار
ووقع الشارح في سقطة علمية حين نسب لأبيه كلاما في وصف الخط الحسن ، وهذا النص قديم ، ورد عند أبي بكر الصولي في كتابه [ أدب الكتّاب ، ص 50 ] ، ومن الخطأ نسبته لوالد الشارح . ثم أورد الشارح كلاما لأبيه في قسمة الأقلام قال : « قلم المنثور ، والمقترن ، والطومار ، والحواشي ، والغبار ، والشعرة ، والذي أشار إليه والدي في قلم الثلث لأنّه أصل الكتابة فقال : هذا القلم هو واسطة عقد الأقلام وحاكمها ، والمرجوع إليه في جميع الأقلام ، والسلّم الذي يتوصل به إلى الطومار ، ويندرج تحته ما دونه من الأقلام الصغار ، مثل المنثور والحواشي والغبار والمحقق . فهو الذي تحققت حروفه ، والتواقيع الذي تداخلت حروفه وتعلقت خلاف المطلق ، تنظر إلى المحقّق بفتح أكثر عيونه ، ليس هو برطوبة محضة تستدعي ما تستدعيه العجلة من التعليق ، ولا يبوسة محضة فيحتاج إلى التحقيق ، ولا بدّ من معرفتها من شيخ يوقف ويهدي إلى الطريق القائد إليها ، ليعلم أنواع النسب والمقادير ، ويمكن مع إعطاء الصغير حكم الكبير ، فاعلم ذلك وقس عليه متيقنا أنك لا تكاد تظفر ببعضه ما لم تتكل بكليتك على الله ثم عليه » . بالإضافة لهذه المعلومات المجهولة عن والد الشارح ، فإنّ الشارح قد عرّف بالأقلام ( الخطوط ) الشائعة في بواكير القرن الثامن الهجري ، ووظائفها ، والأغراض التي استعملت فيها . كما أوضح بعض التجارب العملية التي عايشها ، والخبرات الخطية التي شرحها ، وتظهر دقائق الصنعة مائلة في نصوصه . ثم إن انعكاس الثقافة الخطية الشائعة في عصره ، شكّل مادة دراسية نادرة لفترة مطموسة الملامح في مصادر ذلك العصر . إن قصيدة ابن البواب ( ت 413 ه ) انصبت على آلات الكتابة وأدواتها ، وقد تصدّى لشرحها ثلاثة أعلام عبر العصور : ابن الوحيد ، وابن البصيص ، والجعبري ، والشرح الأول حققته ونشرته في تونس عام 1967 ، وشرح ابن البصيص حققه ونشره الخطاط القدير الأستاذ يوسف ذنون في بغداد عام 2001 ، وهو مدار حديثنا ، أما شرح إبراهيم ابن عمر الجعبري ( ت 732 ه ) فما زال مفقودا ، والجدير بالذكر أن الجعبري حصر مصنفاته في مخطوطة كتابه « الهبات الهنيات في المصنفات الجعبريات » وقد حققه ونشره د . صالح مهدي عباس ، ولم يورد الجعبري ذكر هذا الشرح في فهرست كتبه ، وربما كانت عناوين بعض كتبه غير الواضحة المحتوى هي المحتجنة لهذا الشرح مثل كتابه : المفيد في