تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 529

مساهمون:

ص٥٢٩
الصحابة [ نصر بن مزاحم ، وقعة صفّين ، 346 ] ؛ غير أنّ الحماس السنّي المتأخّر قاد إلى القول بأنّ الحسن البصري كان كنز معلومات مهمّة عن عصر الصحابة ، فقد التقى بحوالي ثلاثمائة منهم ، كان سبعون من بينهم من البدريّين [ ابن المرتضى ، 15 ] . وهذه تزكية للحسن البصري وأهمّيته في الفقه والتفسير ، كما بولغ في معرفته النبويّة حتّى قيل إنه شرب من جرّة ماء في بيت النبي ( بيت أم سلمة ) [ الشيبي ، الصلة ، 293 ، وينقله عن العطار في تذكرة الأولياء ، 1 / 22 ] ، وصحيحها أنها جرة ماء في بيت عليّ بن أبي طالب ، لأن تهافت القصّة واضح من كون الحسن ولد بعد وفاة الرسول بعقد من الزمان . وقد حيكت حول الحسن البصري الكثير من الأقوال والأفكار والأفعال إذا ما فحصها المحقق المدقّق وجدها منحولة وقد وضعها أصحاب أغراض سياسية وفقهية وعقديّة متأخرّة عن زمانه . كما روي عنه الكثير من المواقف غير المعقولة ، وأبرزها أنه لام الإمام عليّ بن أبي طالب على موقفه في صفّين [ الشيبي ، الصلة ، 293 ] ، وهذا أمر روّج له مؤرخون ، لبيان صدق نوايا الحسن البصري ، كما استنكره آخرون لتأكيد المرويات الكاذبة التي نقلت عنه ؛ وربّما يعود ذلك إلى أنّ الحسن كان يعتمد المعنى دون النص في الحديث ؛ وأعجب ما في هذا السياق شكوك بعض المتحدثين أنه روى عن الصحابي أبي هريرة ، وهي رواية لا تختلف في مضمونها المتشدّد عن أنّ الخليفة عمر بن الخطّاب دعا له ، والحسن في عمر سنتين ، بأن يكون من فقهاء الأمّة ؛ ولا تختلف هذه عن أخذه العلم النبوي من آل البيت ( عليّ والحسن والحسين وعلي بن الحسين ومحمد بن علي الباقر ) ، حتّى رويت حادثة أنّه التقى عليّا بن الحسين في المدينة المنوّرة ، فقبّل يديه ورجليه تكريما لزهده وصلاحه ونسبه العالي في الإمامة [ الشيبي ، الصلة ، 154 - 155 ] . والمشهور عن الحسن البصري أنه لم يكن راوية للحديث فقط ، بل كان مفسّرا للقرآن أيضا ، لأنّ طريقته الوعظية إنما جعلت منه يستند دائما إلى الكتاب والسنة ، وزاد على ذلك ، بفكّ رموز المعاني بالاستناد إلى الإسرائيليات ، مع اعتماد واضح على مبدأ التفسير بالرأي ، فكانت طريقته تستند إلى ما يمليه عليه العامل النفسي للمسألة المطروحة على بساط البحث والمناظرة . وهذا هو اتّجاه المعتزلة الذي ضاع مع ضياع وجودهم ومنهجهم فيما بعد . وينسب ابن النديم إلى الحسن كتابا في الردّ على القدريّة ألّفه لعبد الملك بن مروان أو لعمر بن عبد العزيز [ الفهرست ، 202 ؛ المعارف لابن قتيبة ، 225 ] . وكانت طريقة الحسن البصري في التفسير سلوكيّة تعبّدية ، حتّى قال الجاحظ فيه : « لقد كان رحمه الله رجلا خلا بكتاب الله فعرض عليه نفسه ، فإن وافقه حمد الله وسأل الزيادة من فضله ، وإن خالفه أعتب وأناب » [ البيان والتبيين ، 3 / 154 ] . كما وصف كلامه أنّه من كلام الأنبياء ، حسب ما يذكر الزركلي [ الأعلام ، 2 / 242 ] الذي ينقله عن الغزالي في إحياء علوم الدين حيث يلوم القصّاصين والواعظين لما يفترون من كذب ، ولكنّه - أي الغزالي - استثنى