بشرون ، ولكن يمكن استخلاص بعض الحقائق من رسالة كتبها إلى زميل له في الدراسة دعاه بأبي السمح ( من المحتمل أنه أبو القاسم أصبغ بن محمد بن السمح الهواري المتوفى سنة 426 ه / 1034 م ، وهو أيضا تلميذ الفلكي مسلمة بن أحمد المجريطي ) . وتتضمن هذه الرسالة أجوبة عن أسئلة أبي السمح له حول بعض المسائل المتعلقة بعلم الكيمياء . وفي هذه الرسالة يعرض ابن بشرون التقنية الخيمائية الأساسية قائلا : « . . . أبيّن لك من هذه الصفة ما يحتاج إليه ، فتبدأ بمعرفته ، فقد قالوا : ينبغي لطلاب هذا العلم أن يعلموا أولا ثلاث خصال ؛ أولها هل تكون ؟ والثانية من أي تكون ؟ والثالثة من أي كيف تكون ؟ فإذا عرف هذه الثلاثة وأحكمها فقد ظفر بمطلوبه ، وبلغ نهايته من هذا العلم . . . » .
ويبدو أن صلة ابن بشرون كانت أقوى بأستاذه أبي مسلمة من زميله أبي السمح ، فكان يسأله عن بعض الأجوبة التي سأله عنها زميله ، وبعد أن يستوعب حلول المسائل ، يحاول أن يبرهن على صحة ما قاله الأستاذ ، بإقامة أشكال هندسية ، ضمنها الرسالة المبعوثة إلى أبي السمح ، مع تبسيطها بأمثلة عملية ثم اختتم الرسالة بقوله : « فهذا جميع ما سألتني عنه وقد بعثت به إليك مفسّرا ، ونرجو بتوفيق اللّه أن تبلغ أملك والسلام » . ولكن ابن خلدون الذي أورد نص هذه الرسالة كاملا ، يعلق عليها بقوله : « . . .
وأنت ترى كيف صرف ألفاظهم كلها في الصناعة إلى الرمز والألغاز التي لا تكاد تبين ولا تعرف ، وذلك دليل على أنها ليست بصناعة طبيعية . . . » . ورأي ابن خلدون هذا يأتي في سياق موقفه من هذه الصناعة ، والعاملين فيها ، والمصنّفين في حقلها ، فهو يشير مثلا إلى جابر بن حيان الذي وضع سبعين رسالة كلها شبيهة بالألغاز ، بحيث لا يملك مفاتيحها إلا من أحاط بكل العلم الموجود فيها [ المقدمة ، 525 ] .
آثاره
1 - سر الكيمياء ، وهي الرسالة التي أوردها ابن خلدون كاملة في مقدمته ، وتوجد مخطوطة في بعض المكتبات التي أشار إليها سزكين ، منها : بشير آغا 505 ( 86 أ - 92 أ ، 756 ه ) ؛ ينظر : مجلة معهد الدراسات الإسلامية
. Isl Teck Enst Derg
في إستنبول م 2 ، 2 - 4 / 1960 / 238 ؛ طهران ، كلية الآداب 98 د ( غير كاملة انظر : فهرس ص 311 ) ؛ طهران : خانقاه نعمة اللّه 145 ( 164 ب - 168 ب ، القرن الحادي عشر الهجري )
Petersburg
: جامعة 1192 ( وينظر :
Zap Koll Vast
1 ، ص 360 ؛ وينظر :
بروكلمان : ملحق م 2 ، ص 1034 ، رقم 10 ) ؛ 2 - مختصر لرتبة الحكيم ومدخل التعليم ، وهو بالأصل كتاب أستاذه أبي مسلمة المجريطي ، اختصره في رسالة موجودة في مكتبة جامعة إستنبول ، 6247 أ ( 126 ب - 191 أ ) .
المصادر والمراجع
ابن خلدون ، المقدمة ، بيروت ، دار إحياء التراث العربي ، 505 - 513 ، 525 ؛ سزكين ، تاريخ التراث العربي ، ترجمة محمود فهمي حجازي ، السعودية ،