تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 484

مساهمون:

ص٤٨٤
نموّ الدعوة السلفية وتطوّرها ، وفي الوقت نفسه عاصر ابن بشر حوادث سقوط الدولة السعودية الأولى على يد إبراهيم باشا ابن محمد علي باشا عام 1233 ه / 1818 م ، وعاصر كذلك قيام الدولة السعودية الثانية ونموّها وتطوّرها . وكان يحضر دروس الشيخ عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب بحضور الإمام سعود بن عبد العزيز المعروف بسعود الكبير ، الإمام الثالث من أئمة الدولة السعودية الأولى ، وذلك في كتب التفسير مثل تفسير ابن جرير الطبري ، وتفسير ابن كثير . كذلك استمع إلى دروس الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن بن محمد بن عبد الوهاب في كتاب « مرآة الملوك » ؛ وعدّ ابن بشر أديبا ومؤرخا معتبرا ، وأصبحت له مكانة مرموقة في مجتمعه ، وله حظوة عند حكّام الدولة السعودية الثانية وخاصّة عند الإمام فيصل بن تركي ، أقوى أئمّة الدولة السعودية الثانية وأشهرهم . تميّز ابن بشر في كتابة تاريخه بالنهج العلمي إلى حدّ ما . فقد استقى معلومات كثيرة ومتنوّعة من عدد كبير ممّن كتبوا في تاريخ نجد ، أو في غير تاريخ نجد ، لكن له صلة بموضوعه وخاصة في السوابق وغيرها . وقد أورد ابن بشر في تاريخه عددا من العلماء الذين أخذ عنهم ، نذكر على سبيل المثال لا الحصر الإمام أبا الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد الجوزي ، والإمام جلال الدين بن عبد الرحمن بن محمد السيوطي ، وعبد الملك بن حسين بن عبد الملك العصامي في كتابه « سمط النجوم العوالي من أخبار الأوائل والتوالي » ، ومرعي بن يوسف الحنبلي في كتابه « نزهة الناظرين في تاريخ من ولي مصر من الخلفاء والسلاطين » ، وأحمد المنقور في تاريخه ، ومحمد بن ربيعة العوسجي في تاريخه ، وابن عباد في تاريخه ، ومحمد بن سليمان الوهيبي في ترسيماته ، وحسين بن غنام في تاريخ « روضة الأفكار والأفهام لمرتاد حال الإمام وتعداد غزوات ذوي الإسلام » ، وغيرهم . وممّا يميّز ابن بشر في كتابة تاريخه أنه اعتمد كثيرا على الروايات الشفوية من أفواه علماء عايشوا الحدث التاريخي بأنفسهم ، يقول ابن بشر في هذا الصدد : « وأخذت صفة الوقائع والمواضع من أفواه رجال شاهدوها ، ولما لم يدركوه فيها فعمّن شاهدوها ونقلوها ، وبذلت جهدي في تحرّي الصدق ، ولم أكتب إلّا ما يقع في ظنّي أنه الحقّ من قول ثقة يغلب على الظنّ صدقه . . . » . ومما يميّز معلومات ابن بشر أنه ممّن شاهد الحوادث التاريخية وعاصرها وتفاعل معها ، فهو يكتب تاريخا عاصره بنفسه ، واستقصى حوادثه السياسية والاجتماعية والتعليمية وغيرها . هذه الميزة مهمّة جدّا خاصة عندما يتّصف الكاتب أو المؤرخ بالثقة والدقة في استقصاء المعلومات التي يدوّنها . وممّا يميّز معلومات ابن بشر في تاريخه أنه تصدّى للمسائل التاريخية ذات الصلة بالمجتمع ، فهو يذكر الوفيات ، والظواهر الطبيعيّة من خسوف القمر وكسوف الشمس وتطاير بعض النجوم في السماء كأنها الجراد ، وكأنها شعلة نار ، وسقوط الأمطار ، وأثر ذلك في معيشة الأهالي ، وسقوط البرد ، وزحف الجراد والدبا والأوبئة والأمراض الأخرى ، وارتفاع الأسعار أو انخفاضها ، ومدى أثر ذلك في حياة السكّان العامة ، كلّ ذلك