تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 472

مساهمون:

ص٤٧٢
الثعالبي ( ت 1944 ) : فطالع لهم آثارهم خاصة مجلة المنار للشيخ رضا ، بل إنه كان يراسل من كانت لهم بالشيخ رضا علاقة ومعرفة . من ذلك أنه راسل شكيب أرسلان ، وشيخ الجامع الأزهر ، والدرديري رئيس الشبان المسلمين بمصر ، ومحبّ الدين الخطيب ، سائلا عن الرشيد رضا بعد مضيّ عام على وفاته فأجابوه [ النهضة ، 22 نوفمبر 1936 ] . ولا شك في أن هذا المنزع الإصلاحي ، بالإضافة إلى العامل الوطني ، هو الذي حثه على تحقيق كتاب « خلاصة النازلة التونسية » للشيخ محمد السنوسي ( ت 1900 ) ، والترجمة له في كتاب ، إذ كانت لهذا الشيخ علاقة وطيدة بجماعة « العروة الوثقى » حتى إنه هيأ بيته للشيخ محمد عبده ليعقد مجالسه بأعضاء « العروة الوثقى » التونسيين ، من أمثال الشيخ أحمد الورتتاني ( ت 1302 ه / 1885 م ) والشيخ سالم بوحاجب ( ت 1342 ه / 1924 م ) ، لما زار تونس في صفر 1302 ه / نوفمبر 1884 م . وأقام فيها حوالي أربعين يوما . وهكذا تسنّى للشيخ بسيس أن يتشرّب مذهبا إصلاحيا يقوم على الدعوة إلى نهضة أمة العرب والمسلمين في « الاقتصاد والأخلاق والصناعة والتجارة وغيرها من القيم الحضارية . ولن يتم لهذه الأمة ما تصبو إليه من مطامح ورغائب في الحياة ، إلا إذا قامت دعائم نهضتها على أسس من الإسلام الصحيح ، والأخلاق الفاضلة ، والسلوك المستقيم ، والسيرة الطيبة . ذلك أن الإيمان القويّ بالله والتحلّي بالخلق الكريم هو الذي يشحذ عزائمها ، ويقوّي إرادتها ، ويوفّر لها أسباب الفوز ووسائله في بناء صرحها الحضاري » [ الإسلام وأخلاقه في إصلاح المجتمع ، العمل / أدب وثقافة ، 22 ماي 1970 ، 10 ] . من هذه المبادئ الإصلاحية العامة ، ومما أتيح لنا الاطلاع عليه من آثاره ، خاصة مقالاته ، يمكننا أن نستنتج أركان منهجه الإصلاحي في ما يلي :

- الإصلاح الاجتماعي :

يقوم هذا الإصلاح عند الشيخ بسيس على أساس التحلي بطيّب الأخلاق ؛ ومن مظاهره الكثيرة الإحساس بروح التضامن مثلما دعا إليه وقام به هو نفسه لما انخرط في جمعية إغاثة فلسطين سنة 1936 ، وترأس جمعية لجنة الفقراء والمحتاجين التونسيين سنة 1950 ، وكتب في ذلك مقالات ، منها : إلى الإصلاح أيها العلماء ! وإلى البذل أيها الأغنياء ! [ النهضة ، 23 ديسمبر 1950 ] .

- الإصلاح التربوي :

منطلقه في هذا الإصلاح « أن الإنسان لا يمكنه النهوض بأعباء مسؤولياته في هذا الوجود إلا بالاعتماد على قوى العقل وقوى الروح معا . لا بد أن نخوّل نظامنا التربوي القدرة على تنمية المواهب الروحية والفضائل الأخلاقية إلى جانب تلقين الذهنية الإيجابية » [ الإسلام وأخلاقه في إصلاح المجتمع ، م . س . ] . وفي سبيل هذا الإصلاح ندّد بالهيمنة الاستعمارية على التعليم العربي الإسلامي التونسي ، وكتب عديد المقالات موضّحا الخلل وسوء التخطيط ، منها : هيمنوا على سياسة التعليم ، [ الزهر ، 30 أكتوبر 1947 ] ؛ رسالة جامع الزيتونة في القرن العشرين ، [ النهضة ، 2 أفريل 1950 وما بعده ] ؛ إلى أين تسير يا جامع الزيتونة ؟ [ م . س ، 9 ديسمبر 1950 وما بعده ] . . . إلخ .
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 472 | المنجي بوسنينة